فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288995 من 466147

فراح موسى يسألهم في حزن وغضب: {يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً؟} وقد وعدهم الله بالنصر ودخول الأرض المقدسة في ظل التوحيد ؛ ولم يمض على هذا الوعد وإنجاز مقدماته طويل وقت. ويؤنبهم في استنكار: {أفطال عليكم العهد؟ أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم؟} فعملكم هذا عمل من يريد أن يحل عليه غضب من الله كأنما يتعمد ذلك تعمداً ، ويقصد إليه قصداً!.. أفطال عليكم العهد؟ أم تعمدتم حلول الغضب {فأخلفتم موعدي} وقد تواعدنا على أن تبقوا على عهدي حتى أعود إليكم ، لا تغيرون في عقيدتكم ولا منهجكم بغير أمري؟

عندئذ يعتذرون بذلك العذر العجيب ، الذي يكشف عن أثر الاستعباد الطويل ، والتخلخل النفسي والسخف العقلي: {قالوا: ما أخلفنا موعدك بملكنا} فلقد كان الأمر أكبر من طاقتنا! {ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها} .. وقد حملوا معهم أكداساً من حلي المصريات كانت عارية عند نسائهم فحملنها معهن. فهم يشيرون إلى هذه الأحمال. ويقولون: لقد قذفناها تخلصاً منها لأنها حرام. فأخذهم السامري فصاغ منها عجلاً. والسامري رجل من"سامراء"كان يرافقهم أو أنه واحد منهم يحمل هذا اللقب. وجعل له منافذ إذا دارت فيها الريح أخرجت صوتاً كصوت الخوار ، ولا حياة فيه ولا روح فهو جسد ولفظ الجسد يطلق على الجسم الذي لا حياة فيه فما كادوا يرون عجلاً من ذهب يخور حتى نسوا ربهم الذي أنقذهم من أرض الذل ، وعكفوا على عجل الذهب ؛ وفي بلاهة فكر وبلادة روح قالوا: {هذا إلهكم وإله موسى} راح يبحث عنه على الجبل ، وهو هنا معنا. وقد نسي موسى الطريق إلى ربه وضل عنه!

وهي قولة تضيف إلى معنى البلادة والتفاهة اتهامهم لنبيهم الذي أنقذهم تحت عين الله وسمعه ، وبتوجيهه وإرشاده. اتهامهم له بأنه غير موصول بربه ، حتى ليضل الطريق إليه ، فلا هو يهتدي ولا ربه يهديه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت