فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288994 من 466147

وينهي السياق موقف المناجاة هنا على عجل ويطويه ، ليصور انفعال موسى عليه السلام مما علم من أمر الفتنة ، ومسارعته بالعودة ، وفي نفسه حزن وغضب ، على القوم الذين أنقذهم الله على يديه من الاستعباد والذل في ظل الوثنية ؛ ومن عليهم بالرزق الميسر والرعاية الرحيمة في الصحراء ؛ وذكرهم منذ قليل بآلائه ، وحذرهم الضلال وعواقبه. ثم ها هم أولاء يتبعون أول ناعق إلى الوثنية ، وإلى عبادة العجل!

ولم يذكر هنا ما أخبر الله به موسى من تفصيلات الفتنة ، استعجالاً في عرض موقف العودة إلى قومه. ولكن السياق يشي بهذه التفصيلات. فلقد عاد موسى غضبان أسفاً يوبخ قومه ويؤنب أخاه. فلا بد أن كان يعلم شناعة الفعلة التي أقدموا عليها:

{فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً. قال: يا قوم: ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً؟ أفطال عليكم العهد؟ أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ؛ قالوا: ما أخلفنا موعدك بملكنا ، ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم فقذفناها ، فكذلك ألقى السامري ، فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوار ، فقالوا: هذا إلهكم وإله موسى فنسي ، أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ، ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً؟ ولقد قال لهم هارون من قبل: يا قوم إنما فتنتم به ، وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري. قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى!} .

هذه هي الفتنة يكشف السياق عنها في مواجهة موسى بقومه ؛ وقد أخر كشفها عن موقف المناجاة ، واحتفظ بتفصيلاتها لتظهر في مشهد التحقيق الذي يقوم به موسى..

لقد رجع موسى ليجد قومه عاكفين على عجل من الذهب له خوار يقولون: هذا إلهكم وإله موسى. وقد نسي موسى فذهب يطلب ربه على الجبل وربه هنا حاضر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت