فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288993 من 466147

لقد غلب الشوق على موسى إلى مناجاة ربه ، والوقوف بين يديه ، وقد ذاق حلاوتها من قبل ، فهو إليها مشتاق عجول. ووقف في حضرة مولاه. وهو لا يعلم ما وراءه ، ولا ما أحدث القوم بعده ؛ حين تركهم في أسفل الجبل.

وهنا ينبئه ربه بما كان خلفه.. فلنشهد المشهد ولنسمع الحوار:

وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ قال: هم أولاء على أثري ، وعجلت إليك رب لترضى.

قال: فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري.

وهكذا فوجئ موسى.. إنه عجلان إلى ربه ، بعدما تهيأ واستعد أربعين يوماً ، ليلقاه ويتلقى منه التوجيه الذي يقيم عليه حياة بني إسرائيل الجديدة. وقد استخلصهم من الذل والاستعباد ، ليصوغ منهم أمة ذات رسالة ، وذات تكاليف.

ولكن الاستعباد الطويل والذل الطويل في ظل الفرعونية الوثنية كان قد أفسد طبيعة القوم وأضعف استعدادهم لاحتمال التكاليف والصبر عليها ، والوفاء بالعهد والثبات عليه ؛ وترك في كيانهم النفسي خلخلة واستعداداً للانقياد والتقليد المريح.. فما يكاد موسى يتركهم في رعاية هارون ويبعد عنهم قليلاً حتى تتخلخل عقيدتهم كلها وتنهار أمام أول اختيار. ولم يكن بد من اختبارات متوالية وابتلاءات متكررة لإعادة بنائهم النفسي. وكان أول ابتلاء هو ابتلاؤهم بالعجل الذي صنعه لهم السامري: {قال: فإنا قد فتنا قومك من بعدك ، وأضلهم السامري} ولم يكن لدى موسى علم بهذا الابتلاء ، حتى لقي ربه ، وتلقى الألواح وفي نسختها هدى ، وبها الدستور التشريعي لبناء بني إسرائيل بناء يصلح للمهمة التي هم منتدبون لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت