فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288992 من 466147

وهو يذكرهم بهذه النعم ليأكلوا من الطيبات التي يسرها لهم ويحذرهم من الطغيان فيها. بالبطنة والانصراف إلى لذائذ البطون والغفلة عن الواجب الذي هم خارجون له ، والتكليف الذي يعدهم ربهم لتلقيه. ويسميه طغياناً وهم قريبو العهد بالطغيان ، ذاقوا منه ما ذاقوا ، ورأوا من نهايته ما رأوا. {ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} .. ولقد هوى فرعون منذ قليل. هوى عن عرشه وهوى في الماء.. والهويّ إلى أسفل يقابل الطغيان والتعالي ينسق هذه المقابلات في اللفظ والظل على طريقة التناسق القرآنية الملحوظة.

هذا هو التحذير والإنذار للقوم المقدمين على المهمة التي من أجلها خرجوا ؛ كي لا تبطرهم النعمة ، ولا يترفوا فيها فيسترخوا.. وإلى جانب التحذير والإنذار يفتح باب التوبة لمن يخطئ ويرجع:

{وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى} ..

والتوبة ليست كلمة تقال ، إنما هي عزيمة في القلب ، يتحقق مدلولها بالإيمان والعمل الصالح. ويتجلى أثرها في السلوك العملي في عالم الواقع. فإذا وقعت التوبة وصح الإيمان ، وصدقة العمل فهنا يأخذ الإنسان في الطريق ، على هدى من الإيمان ، وعلى ضمانة من العمل الصالح. فالاهتداء هنا ثمرة ونتيجة للمحاولة والعمل..

وإلى هنا ينتهي مشهد النصر والتعقيب عليه. فيسدل حتى يرفع على مشهد المناجاة الثانية إلى جانب الطور الأيمن..

لقد واعد الله موسى عليه السلام على الجبل ميعاداً ضربه له ليلقاه بعد أربعين يوماً ؛ لتلقي التكاليف: تكاليف النصر بعد الهزيمة. وللنصر تكاليفه ، وللعقيدة تكاليفها ، ولا بد من تهيؤ نفسي واستعداد للتلقي.

وصعد موسى إلى الجبل ، وترك قومه في أسفله ، وترك عليهم هارون نائباً عنه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت