فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288997 من 466147

وهكذا نجد هارون أهدأ أعصاباً وأملك لانفعاله من موسى ، فهو يلمس في مشاعره نقطة حساسة. ويجيء له من ناحية الرحم وهي أشد حساسية ، ويعرض له وجهة نظره في صورة الطاعة لأمره حسب تقديره ؛ وأنه خشي إن هو عالج الأمر بالعنف أن يتفرق بنو إسرائيل شيعاً ، بعضها مع العجل ، وبعضها مع نصيحة هارون. وقد أمره بأن يحافظ على بني إسرائيل ولا يحدث فيهم أمراً. فهي كذلك طاعة الأمر من ناحية أخرى..

عندئذ يتجه موسى بغضبه وانفعاله إلى السامري صاحب الفتنة من أساسها. إنما لم يتوجه إليه منذ البدء ، لأن القوم هم المسؤولون ألا يتبعوا كل ناعق ، وهارون هو المسؤول أن يحول بينهم وبين اتباعه إذا هموا بذلك وهو قائدهم المؤتمن عليهم. فأما السامري فذنبه يجيء متأخراً لأنه لم يفتنهم بالقوة ، ولم يضرب على عقولهم ، إنما أغواهم فغووا ، وكانوا يملكون أن يثبتوا على هدى نبيهم الأول ونصح نبيهم الثاني. فالتبعة عليهم أولاً وعلى راعيهم بعد ذلك. ثم على صاحب الفتنة والغواية أخيراً.

اتجه موسى إلى السامري!

{قال: فما خطبك يا سامري؟} .. أي ما شأنك وما قصتك. وهذه الصيغة تشير إلى جسامة الأمر ، وعظم الفعلة.

{قال: بصرت بما لم يبصروا به ، فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها. وكذلك سولت لي نفسي} ..

وتتكاثر الروايات حول قول السامريّ هذا. فما هو الذي بصر به؟ ومن هو الرسول الذي قبض قبضة من أثره فنبذها؟ وما علاقة هذا بعجل الذهب الذي صنعه؟ وما أثر هذه القبضة فيه؟

والذي يتردد كثيراً في هذه الروايات أنه رأى جبريل عليه السلام وهو في صورته التي ينزل بها إلى الأرض ؛ فقبض قبضة من تحت حافر فرسه ، فألقاها على عجل الذهب ، فكان له هذا الخوار. أو إنها هي التي أحالت كوم الذهب عجلا له خوار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت