66 -ثم إن موسى - عليه السلام - قابل أدبهم بأدبٍ أحسن من أدبهم، حيث بت القول بإلقائهم أولًا؛ لأنه فهم أنَّ مرادهم الابتداء فـ {قَالَ} لهم موسى لا ألقي أنا أولًا {بَلْ أَلْقُوا} أنتم أولًا إن كنتم محقيق، لنرى ما تصنعون من السحر، ويظهر للناس حقيقة أمركم، وحين ألقوا {وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} وإنما أمرهم بالإلقاء أولًا لتكون معجزته أظهر إذا ألقوا هم ما معهم، ثم يلقي هو عصاه فتبتلع ذلك، وإظهارًا لعدم المبالاة بسحرهم، وجملة قوله: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ} ؛ أي: إلى موسى {مِنْ} أجل {سِحْرِهِمْ أَنَّهَا} حيات {تَسْعَى} ؛ أي: تمشي قبلها، محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، و {إذا} هذه للمفاجاة، وهي حرف أو ظرف، ثم اختلف أهو ظرف مكان أو زمان، وهي تطلب متعلقًا ينصبها من فعل المفاجأة، وجملةً ابتدائيةً تضاف إليها، والتقدير: فألقوا ما معهم من الحبال والعصي، ميلًا من هذا الجانب، وميلًا من هذا الجانب.