قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ وَيُونُسَ، إِنْ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ فِي اللَّفْظِ، وَكُتِبَ «هِذَانِ» كَمَا يُرِيدُونَ الْكِتَابَ، وَاللَّفْظُ صَوَابٌ
قَالَ: وَزَعَمَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ قَوْمًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ وَغَيْرِهِمْ، يَرْفَعُونَ الِاثْنَيْنِ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ وَالنَّصْبِ
قَالَ: وَقَالَ بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ: إِنْ بِمَعْنَى الِابْتِدَاءِ وَالْإِيجَابِ. أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَعْمَلُ فِيمَا يَلِيهَا، وَلَا تَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَ الَّذِي بَعْدَهَا، فَتَرْفَعُ الْخَبَرَ وَلَا تَنْصِبُهُ، كَمَا نَصَبَتِ الِاسْمَ، فَكَانَ مَجَازُ «إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ» مَجَازَ كَلَامَيْنِ، مَخْرَجُهُ: إِنَّهُ: إِي نَعَمْ، ثُمَّ قُلْتُ: هَذَانِ سَاحِرَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَرْفَعُونَ الْمُشْتَرِكَ كَقَوْلِ ضَابِئٍ:
[البحر الطويل]
فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلُهُ ... فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ
وَقَوْلُهُ:
[البحر الكامل]
إِنَّ السُّيُوفَ غُدُوُّهَا وَرَوَاحُهَا ... تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الْأَعْضَبِ
قَالَ: وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، فَيَرْفَعُونَ عَلَى شَرِكَةِ الِابْتِدَاءِ، وَلَا يُعْمِلُونَ فِيهِ إِنَّ. قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ الْفُصَحَاءَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ. قَالَ: وَقَرَأَهَا قَوْمٌ عَلَى تَخْفِيفِ نُونِ إِنَّ وَإِسْكَانِهَا. قَالَ: وَيَجُوزُ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَدْخَلُوا اللَّامَ فِي الِابْتِدَاءِ وَهِيَ فَصْلٌ، قَالَ:
[البحر الرجز]
أُمُّ الْحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ
قَالَ: وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ إِذَا خَفَّفَ نُونَ «إِنَّ» فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُدْخِلَ «إِلَّا» فَيَقُولُ: إِنْ هَذَا إِلَّا سَاحِرَانِ