وقال القتبي: باراً.
وقال السدي: حفيك من يهمه أمرك ، ولما كان في قوله {لأرجمنك} فظاظة وقساوة قلب قابله بالدعاء له بالسلام والأمن ووعده بالاستغفار قضاء لحق الأبوة ، وإن كان قد صدر منه إغلاظ.
ولما أمره بهجره الزمان الطويل أخبره بأنه يتمثل أمره ويعتزله وقومه ومعبوداتهم ، فهاجر إلى الشام قيل أو إلى حران وكانوا بأرض كوثاء ، وفي هجرته هذه تزوج سارة ولقي الجبار الذي أخدم سارة هاجر ، والأظهر أن قوله {وأدعو ربي} معناه وأعبد ربي كما جاء في الحديث:"الدعاء العبادة"لقوله {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} ويجوز أن يراد الدعاء الذي حكاه الله في سورة الشعراء {رب هب لي حكماً} إلى آخره ، وعرض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم في قوله {عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً} مع التواضع لله في كلمة {عسى} وما فيه من هضم النفس.
وفي {عسى} ترج في ضمنه خوف شديد ، ولما فارق الكفار وأرضهم أبدله منهم أولاداً أنبياء ، والأرض المقدّسة فكان فيها ويتردد إلى مكة فولد له إسحاق وابنه يعقوب تسلية له وشدّاً لعضده ، وإسحاق أصغر من إسماعيل ، ولما حملت هاجر بإسماعيل غارت سارة ثم حملت بإسحاق.
وقوله {من رحمتنا} قال الحسن: هي النبوة.
وقال الكلبي: المال والولد ، والأحسن أن يكون الخير الديني والدنيوي من العلم والمنزلة والشرف في الدنيا والنعيم في الآخرة.
ولسان الصدق: الثناء الحسن الباقي عليهم آخر الأبد قاله ابن عباس ، وعبر باللسان كما عبر باليد عما يطلق باليد وهي العطية.
واللسان في كلام العرب الرسالة الرائعة كانت في خير أو شر.
قال الشاعر:
إني أتتني لسان لا أسر بها ...
وقال آخر:
ندمت على لسان كان مني ...
ولسان العرب لغتهم وكلامهم.
استجاب الله دعوته {واجعل لي لسان صدق} في الآخرين فصيره قدوة حتى عظمه أهل الأديان كلهم وادعوه.