فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281223 من 466147

و {قال} إبراهيم لأبيه {سلام عليك} وما استدل به متأول ، ومذهبهم محجوج بما ثبت في صحيح مسلم:"لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام"ورفع {سلام} على الابتداء ونصبه على المصدر ، أي سلمت سلاماً دعاء له بالسلامة على سبيل الاستمالة ، ثم وعده بالاستغفار وذلك يكون بشرط حصول ما يمكن معه الاستغفار وهو الإيمان بالله وإفراده بالعبادة ، وهذا كما يرد الأمر والنهي على الكافر ولا يصح الامتثال إلاّ بشرط الإيمان.

ومعنى {سأستغفر لك} أدعو الله في هدايتك فيغفر لك بالإيمان ولا يتأول على إبراهيم عليه السلام أنه لم يعلم أن الله لا يغفر لكافر.

قال ابن عطية: ويجوز أن يكون إبراهيم عليه السلام أول نبيّ أوحي إليه أن الله لا يغفر لكافر لأن هذه الطريقة إنما طريقها السمع ، وكانت هذه المقالة منه لأبيه قبل أن يوحى إليه ، وذلك أنه إنما تبين له في أبيه أنه عدو لله بأحد وجهين: إما بموته على الكفر كما روي ، وإما أن يوحي إليه الحتم عليه.

وقال الزمخشري: ولقائل أن يقول الذي يمنع من الاستغفار للكافر إنما هو السمع ، فأما القضية العقلية فلا تأباه ، فيجوز أن يكون الوعد بالاستغفار والوفاء به قبل ورود السمع بناء على قضية العقل ، والذي يدل على صحته قوله تعالى {إلاّ قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك} فلو كان شارطاً للإيمان لم يكن مستنكراً ومستثنى عما وجب فيه.

وقول من قال إنما استغفر له لأنه وعده أن يؤمن مستدلاً بقوله {إلاّ عن موعدة وعدها إياه} فجعل الواعد آزر والموعود إبراهيم عليه السلام ليس بجيد لاعتقابه في هذه الآية الوعد بالاستغفار بعد ذلك القول الجافي من قوله {لئن لم تنته} الآية.

فكيف يكون وعده بالإيمان؟ ولأن الواعد هو إبراهيم ويدل عليه قراءة حماد الراوية وعدها إياه.

والحفي المكرم المحتفل الكثير البر والألطاف ، وتقدم شرحه لغة في قوله {كأنك حفي عنها} وقال ابن عباس: رحيماً.

وقال الكلبي: حليماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت