وإنما احتاج إلى حذف ليناسب بين جملتي العطف والمعطوف عليه ، وليس ذلك بلازم عند سيبويه بل يجوز عطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية.
فقوله {واهجرني} معطوف على قوله {لئن لم تنته لأرجمنك} وكلاهما معمول للقول.
وانتصب {ملياً} على الظرف أي دهراً طويلاً قاله الجمهور والحسن ومجاهد وغيرهما ، ومنه الملوان وهما الليل والنهار والملاوة بتثليث حركة الميم الدهر الطويل من قولهم: أمليت لفلان في الأمر إذا أطلت له.
وقال الشاعر:
فعسنا بها من الشباب ملاوة ...
فالحج آيات الرسول المحبب
وقال سيبويه: سير عليه مليّ من الدهر أي زمان طويل.
وقال ابن عباس وغيره: {ملياً} معناه سالماً سوّياً فهو حال من فاعل {واهجرني} .
قال ابن عطية: وتلخيص هذا أن يكون بمعنى قوله مستنداً بحالك غنياً عني {ملياً} بالاكتفاء.
وقال السدي: معناه أبداً.
ومنه قول مهلهل:
فتصدعت صم الجبال لموته ...
وبكت عليه المرملات ملياً
وقال ابن جبير: دهراً ، وأصل الحرف المكث يقال: تمليت حيناً.
وقال الزمخشري: أو {ملياً} بالذهاب عني والهجران قبل أن أثخنك بالضرب حتى لا تقدر أن تبرخ فلان ملي بكذا إذا كان مطيقاً له مضطلعاً به انتهى.
{قال سلام عليك} .
قرأ أبو البرهثيم: سلاماً بالنصب.
قال الجمهور: هذا بمعنى المسالمة لا بمعنى التحية ، أي أمنة مني لك وهؤلاء لا يرون ابتداء الكافر بالسلام.
وقال النقاش حليم: خاطب سفيهاً كقوله {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} وقيل: هي تحية مفارق ، وجوز قائل هذا تحية الكافر وإن يبدأ بالسلام المشروع وهو مذهب سفيان بن عيينة مستدلاً بقوله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم} الآية وبقوله {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم} الآية.