"وذكر الأصوليون في هذه الآية أن إبراهيم عليه السلام لَمَّا وصف ربه تعالى بما هو صفةٌ له من الإحياء والإماتة، لكنه أمرٌ له حقيقةٌ ومجازٌ، قصد إبراهيم إلى الحقيقة، وفزع النمرود إلى المجاز وموَّه على قومه، فسلَّم له إبراهيم تسليم الجدل، وانتقل معه من المثال، وجاءه بأمر لا مجاز فيه"فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ"؛ أي انقطعت حجته، ولم يمكن أن يقول: أنا الآتي بها من المشرق؛ لأن ذوي الألباب يُكذِّبونه" [9] .
قد يتصوَّر إنسانٌ ما أنه قادرٌ على الإحياء والإماتة، ولكن لا يكون ذلك إلا بواسطة سائر الأسباب، فإن الجماعَ قد يُفضِي إلى الولد الحي، وتناول السم قد يفضي إلى الموت، ولا شك أنه بدون الأسباب لا يمكن ذلك بأي حال من الأحوال، ولا يملك ذلك أحد من البشر، فالله - عز وجل - هو خالقُ سائر الأسباب ومُوجِدها، وهو الذي أعطاها خصائصها، وبدون إذنٍ من الله تعالى لا تعمل هذه الأسباب ولا تفعل فعلها.
وقد يقدر إنسانٌ ما على أن يُنهِي حياة إنسان بأن يقتله مثلاً بشيء ما، لكن لا يقدر إنسان مهما كان أن يخلق إنسانًا من عدم، أو يعيد إليه الحياة بعد ما فارقها مرة أخرى.