فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281193 من 466147

لقد كان قصد إبراهيم عليه السلام أن يثبت أن الله تعالى هو الذي يحيي ويميت بغير أسباب، وأنه القادر على ذلك ابتداءً، وذهب النمرود حسب تصوُّره أن الإحياء والإماتة إنما هي بالأسباب فقط؛ ولهذا فإن الأمر في مقدوره؛ ولأن الأمر ليس كذلك، فإن إبراهيم عليه السلام لم يسترسل معه في هذا الاتجاه، ولم يقل له: رُدَّ إليه الحياة مرة أخرى؛ لأن هذه حقيقة مُسلَّمة، ومعلومة لدى النمرود وغيره، أنه لن يقدر على إحياء الرجل الذي قتله وترك الآخر حسب ما جاء في كتب التفسير، وبعض المفسرين كالرازي يقول: إن إبراهيم عليه السلام لم ينتقل إلى دليل آخر، بل الدليل الذي ذكره إبراهيم بعد ذلك إنما هو إتمام للدليل الأول، ومعناه كما قال الرازي:"أنه وإن كان الإحياء والإماتة من الله بواسطة حركات الأفلاك - وسائر الأسباب - إلا أن حركات الأفلاك والأسباب من الله، فكان الإحياء والإماتة بواسطة الاستعانة بالأسباب، إلا أن الأسباب ليست واقعةً بقدرته، فثبت أن الإحياء والإماتة الصادرَيْنِ عن البشر ليست على ذلك الوجه، وأنه لا يصلح نقضًا عليه، فهذا الذي اعتقده في كيفية جريان هذه المناظرة" [10] .

وأما القول الآخر للمحققين وذكره الرازي كذلك، فهو:"أن إبراهيم عليه السلام لَمَّا رأى من نمرود أنه ألقى تلك الشبهة، عدَل عن ذلك إلى دليل آخر أوضح منه، فقال:"فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِب"، فزعم أن الانتقال من دليل إلى دليلٍ آخَرَ أوضحَ منه جائزٌ للمستدل" [11] .

وعلى هذا القول، فإن في المناظرة تدرُّجًا من دليل إلى دليل أوضح وأكثر إلجامًا للخصم، كما أنه كذلك استدراج للخصم؛ ليقيم عليه الحجة، ويلزمه الإقرار بالحقيقة التي لا مفر منها ولا محيد عنها،""فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ"؛ أي: فبقي مغلوبًا لا يجد مقالاً، ولا للمسألة جوابًا" [12] ،"وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [البقرة: 258] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت