3 - [حديث بمناسبة قوله تعالى انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا]
(أخرج ابن جرير بسنده إلى ابن عباس. قال: «إني لأعلم خلق الله لأي شيء اتخذت النصارى المشرق قبلة لقول الله تعالى: انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا واتخذوا ميلاد عيسى قبلة» .
4 - [ما ذكره ابن كثير في شأن مريم عليها السلام وتعليق المؤلف عليه]
(قال ابن كثير في شأن مريم عليها السلام:
ذكر غير واحد من علماء السلف أن الملك وهو جبرائيل عليه السلام في جيب درعها، فنزلت النفخة حتى ولجت في الفرج، فحملت بالولد بإذن الله تعالى، فلما حملت ضاقت ذرعا، ولم تدر ماذا تقول للناس، فإنها تعلم أن الناس لا يصدقونها فيما تخبرهم به، غير أنها أفشت سرّها وذكرت أمرها لأختها امرأة زكريا، وذلك أن زكريا عليه السلام كان قد سأل الله الولد فأجيب إلى ذلك. فحملت امرأته فدخلت عليها مريم فقامت إليها فاعتنقتها وقالت أشعرت يا مريم أنّي حبلى؟ فقالت لها مريم وهل علمت أيضا أني حبلى وذكرت لها شأنها وما كان خبرها، وكانوا بيت إيمان وتصديق، ثم كانت امرأة زكريا بعد ذلك إذا واجهت مريم تجد الذي في بطنها يسجد
للذي في بطن مريم، أي يعظمه ويخضع له، فإن السجود كان في ملتهم عند السلام مشروعا، كما سجد ليوسف أبواه وإخوته، وكما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم عليه السلام، ولكن حرم في ملتنا هذه تكميلا لتعظيم جلال الرب تعالى، روى ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين قال: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا أسمع أخبرنا عبد الرحمن ابن القاسم قال: قال مالك رحمه الله: بلغني أن عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام ابنا خالة، وكان حملهما جميعا معا، فبلغني أن أم يحيى قالت لمريم إني أرى أن ما بطني يسجد لما في بطنك» قال مالك: أرى ذلك لتفضيل عيسى عليه السلام لأن الله جعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص.