ومن ذلك ندرك حاله وحال تلامذته واتجاهه، إذ يختلف فكرا وسلوكا مع الممثلين الحقيقيين للديانة المسيحية. ثم في هذه الأناجيل الأربعة ما يدل على أنها روايات لحياة المسيح، كما وصلت إلى أصحابها، ومن ثم لا تجدها تسير على نسق واحد، فليست هي إذن تسجيلا للوحي الذي أنزله الله على عيسى ثم هي مختلفة مع بعضها اختلافا كبيرا. خذ مثلا نسب يوسف النجار الذي يزعمون أنه زوج مريم عليها السلام. ففي إنجيل متى ما بين يوسف النجار وإبراهيم عليه السلام أربعون رجلا. وفي إنجيل لوقا ما بين يوسف النجار وبين إبراهيم (54) رجلا. ثم تجد فارقا كبيرا بين رجال من النسبين حتى ليكاد الالتقاء يكون نادرا.
فإذا كانت المسألة هكذا، وإذا كان حال الأناجيل الأربعة كذلك. والمفروض أن تكون حقا خالصا فما حال غيرها، ومن ثم تعرف الروايات المذكورة في الأناجيل لا تساوي شيئا من حيث قيمتها التاريخية، فهي تسجيل لوجهة نظر بعد أن حدث الاختلاف الهائل في شأن المسيح وأمه عليهما السلام. ووجهة النظر المسجلة وجهة نظر بولس ومدرسته التي هي على نقيض كامل لما كان عليه تلاميذ المسيح الحقيقيين. ومن ثم نجد أن بولس نفسه في رسائله المعتمدة عند نصارى اليوم يذكر أنه اختلف مع أكبر تلاميذ المسيح وهاجمه، كما اختلف مع برنابا نفسه الرجل الصالح، وللأسف فمدرسة بولس هي المدرسة التي انتصرت في تاريخ النصرانية، وأتلفت وثائق كل
وجهة نظر أخرى تختلف مع وجهتها.
ومن ثم فإن هذه المدرسة ورجالها ورواياتها مرفوضة ممروضة، وجاء القرآن ليوضّح الحق ويقرره في شأن المسيح وأمه عليهما السلام
2 - [مقارنة بين دقة التصوير الفني للقرآن والسنة بما جاء في الأناجيل]
(تتحدث الأناجيل المحرفة الحالية عن يحيى عليه السلام. وإنجيل لوقا من بينها يتحدث عن زكريا وزوجته العاقر وحملها بيحيى وما رافق ذلك من احتباس لسانه، والصلة بين زكريا ومريم. وبين مريم وزوجة زكريا مع اختلاف وزيادات ونقص عما ورد. وقد جعل الله عزّ وجل لنا في القرآن غنية عما سواه. فما ورد في الكتاب والسنة هو الحكم الفصل، وهو وحده الكافي، وهو وحده الحق.