قوله عز وجل: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (إِنْ) بمعنى (ما) ، و {كُلُّ} مبتدأ، خبره {إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ} .
و {آتِي} اسم فاعل مضاف إلى المفعول به، وحذف التنوين منه تخفيفًا وعليه الجمهور، وقرئ: (آتٍ الرحمنَ) بالتنوين ونصب ما بعده على الأصل قبل الإضافة, لأنه مستقبل.
و {مَنْ} المجرورة بإضافة كل إليها: يحتمل أن تكون موصولة و {فِي السَّمَاوَاتِ} صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها.
و {عَبْدًا} : نصب على الحال من المنوي في {آتِي} .
{لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) } :
قوله عز وجل: {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} الإحصاء: الحصر والضبط، و {عَدًّا} : مصدر مؤكد، يعني: حصرهم بعلمه، وأحاط بهم، وعدهم عدًا، فلذلك أكده بالمصدر.
وقيل: إنما أكده, لأن المراد: عَلِمَ عددهم وأنفاسهم وحركاتهم.
{وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) } :
قوله عز وجل: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} ابتداء وخبر، وأفرد الخبر حملًا على لفظ المُخْبَرِ عنه، وهو (كل) ، وجمعه جائز حملًا على معناه، وقد ورد بهما القرآن العزيز، فقال جل ذكره: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} فجمع كما ترى. و {فَرْدًا} نصب على الحال من المستكن في الخبر وهو {آتِيهِ} .
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) } :
قوله عز وجل: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} الباء يجوز أن تكون من صلة {يَسَّرْنَاهُ} ، وأن تكون في موضع الحال من الهاء في {يَسَّرْنَاهُ} على معنى: أنزلناه بلغتك، وهو اللسان العربي المبين، ليسهل عليك الإبلاغ، والباء على الوجه الأول: بمعنى (على) ، وعلى الثاني: على بابها.
وقوله: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} اللُّدُّ: جمع ألد، كصُمٍّ في جمع أصم. والألد: الشديد الخصومة بالباطل، الآخذ في كل لديد، أي: في كل شق