وعن ابن خالويه: الإِدُّ والأَدُّ بالكسر والفتح: العَجَبُ.
وقيل: الإِدُّ بالكسر مصدر قولك: أَدَّ الأمرُ يَئِدُّ إِدًّا، إذا عظم، والإِدُّ الأمر العظيم، وقد ذكر آنفًا.
{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) } :
قوله عز وجل: {تَكَادُ} قرئ: بالتاء النقط من فوقه على تأنيث
الجماعة، وبالياء: النقط من تحتها على تذكير الجمع.
وقوله: (يَنْفَطِرْنَ) بالنون وتخفيف الطاء، وهو مطاوع فطَره بالتخفيف إذا شقه. وقرئ: بالتاء وتشديد الطاء، وهو مطاوع فطّره - بالتشديد - إذا شقه أيضًا، غير أن التشديد يدل على التكثير وتكرير الفعل، والتخفيف يحتمل التكثير وغيره، والتشديد هنا أجود لما فيه من معنى المبالغة في الإخبار عن عظم كفرهم.
وقوله: {وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} نصب قوله: {هَدًّا} على المصدر، وفعله مضمر على معنى: وتسقط الجال وتُهَدُّ هَدًّا. وقيل: هو في موضع الحال، أي: مهدودة. أو مفعول له، أي: لأنها تهد.
ولا يجوز أن يكون فعله هذا الظاهر حملًا على المعنى؛ لأن الخرور والهد بمعنى كما زعم بعضهم , لأن الخرور لازم، والهد متعد.
{أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) } :
قوله عز وجل: {أَنْ دَعَوْا} فيه أوجه:
أحدها: في موضع نصمب، وفيه وجهان - أحدهما: بنزع الجار وهو اللام، وإفضاء الفعل. والثاني: مفعول له.
والثاني: في موضع جر، وفيه وجهان - أحدهما: على البدل من الهاء في {مِنْهُ} وهي تعود إلى الشيء الإِدّ، أعني: الهاء في {مِنْهُ} وهو هو. والثاني: على إرادة الجار على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
والثالث: في موضع رفع، وفيه وجهان أيضًا - أحدهما: خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هو أن دعوا للرحمن ولدًا، أو: الموجب لذلك دعاؤهم الولد للرحمن. والثاني: فاعل {هَدًّا} ، أي: هَدَّها دعاؤهم الولد للرحمن.
{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) } :