وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ يعني كما أنا عبده فأنتم عبيده، وعليّ وعليكم أن نعبده، وهو من كلام عيسى فَاعْبُدُوهُ أي ولا تشركوا به شيئا هذا أي الذي ذكرته في كوني عبد الله، وأن الله ربي وربكم، وأن عليكم أن تعبدوه صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أي طريق لا عوج له
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ أي فاختلف الفرق مِنْ بَيْنِهِمْ من بين النصارى، أو من بين الناس، أو من بين قومه، فمنهم من قال: إنه ابن الله، ومنهم من قال: إنه الله، ومنهم من قال: ثالث ثلاثة ومنهم من قال: هو عبد الله ورسوله فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا من الأحزاب، إذ أحدهم كان على الحق وهم الذين يعترفون أنه رسول الله مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ هو يوم القيامة، أو من شهودهم هول الحساب والجزاء في يوم القيامة، أو من شهادة ذلك اليوم عليهم، أو أن تشهد عليهم الملائكة والأنبياء وجوارحهم بالكفر، أو من مكان الشهادة أو وقتها
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ أي إن عموا وصمّوا عن الحق في الدنيا، فما أسمعهم وما أبصرهم بالهدى يوم لا ينفعهم يَوْمَ يَأْتُونَنا أي يوم القيامة لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي في ضلال عن الحق ظاهر واضح، أي لكنهم في الحياة الدنيا - بسبب ظلمهم أنفسهم - في ضلال ظاهر، وهو اعتقادهم أن عيسى إله معبود، مع ظهور آثار
الحدوث فيه، ولذلك هم في ضلال ظاهر؛ حيث تركوا الاستماع والنظر حين يجدي، ووضعوا العبادة في غير موضعها، وفي ذلك إشعار بأنه لا ظلم أشد من ظلمهم
وَأَنْذِرْهُمْ أي وخوّفهم يَوْمَ الْحَسْرَةِ أي يوم القيامة، لأنه يقع فيه الندم على ما فات إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ أي فرغ من الحساب، وصير إلى الجنة أو النار وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ أي في الدنيا عما أنذروا به يوم الحسرة والندامة. أي في غفلة هنا عن الاهتمام بذلك المقام وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أي لا يصدقون. أي وأنذرهم على هذه الحال التي هم عليها غافلون غير مؤمنين
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها متفردين بالملك والبقاء عند تعميم الهلك والفناء وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ أي يردون فيجازون جزاء وفاقا.