يا أُخْتَ هارُونَ أي في الصلاح، شبهوها بهارون في الصلاح. ولنا عودة على الموضوع ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ أي زانيا وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا أي زانية
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ أي أشارت إليهم إلى خطاب عيسى فغضبوا أو تعجبوا وقالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا أي من هو موجود في مهده حال صغره كيف يتكلم:
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ أول شيء تكلّم به أن نزّه جناب ربه تعالى وبرّأه عن الولد، وأثبت لنفسه العبودية لربه آتانِيَ الْكِتابَ أي قضى أنه يؤتيني الكتاب فيما قضى وَجَعَلَنِي نَبِيًّا أي فيما يأتي، جعل الآتي لا محالة كأنه وجد
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ أي جعلني نفّاعا
حيث كنت، أو معلّما للخير حيث كنت وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ أي أمرني بهما ما دُمْتُ حَيًّا أي مدة حياتي
وَبَرًّا بِوالِدَتِي أي بارا بها أكرمها وأعظّمها وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً أي متكبرا شَقِيًّا أي عاقا
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا أي جنس السلام عليّ في هذه المواطن الثلاثة، وفيه تعريض باللعنة على متهميّ مريم وأعدائها، إذ المقام مقام مناكرة وعناد، فكان مئنة لمثل هذا التعريض، وفي كل ما قاله إثبات لعبوديته لله عزّ وجل، وأنه مخلوق مأمور، وهو خلق من خلق الله الذي يحيي ويميت، كما أنّه يبعث كسائر الخلائق، وفي نطقه المعجز هذا في صغره قدّم الدليل على براءة أمه
ذلِكَ أي الذي قال إنى عبد الله ...
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لا كما قالت النصارى إنه إله، أو ابن الله قَوْلَ الْحَقِّ أقول قول الحق، أي هو ابن مريم وليس بإله كما يدّعونه الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ أي يشكّون أو يختلفون. فقالت اليهود: ساحر كذاب ابن زانية. وقالت النصارى: ابن الله وثالث ثلاثة
ما كانَ لِلَّهِ أي ما ينبغي له أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ نزّه ذاته عن اتخاذ الولد إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي كما قال لعيسى كن فكان من غير أب، ومن كان متّصفا بهذا كان منزها أن يكون والدا