{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} : الويل الهلاك، أو هو تفجيع من هول ما ينزل أَو هو كلمة عذاب.
{فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} : في ضلال ظاهر لا يخفى على أحد.
{إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} : أَي تم الفصل بين أهل الجنة وأهل النار.
التفسير
37 - {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ .... } الآية.
هذه الآية مرتبة على ما قبلها تنبيها على سوء صنيع أَهل الكتاب حيث جعلوا ما يوجب الاتفاق في شأن عيسى عليه السلام، بعد أن تكلم في المهد مبيّنًا أَنه عبد الله ورسوله، وَكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه جعلوا ذلك منشأ للاختلاف فيه فطعن اليهود في نسبه، وغلت فيه النصارى، فقالت طائفة منهم هو ابن الله، وقالت أُخرى هو ثالث
ثلاثة، وقالت طائفة ثالثة هو الله، وفي تهديد هؤلاء جميعًا ووعيدهم يقول تعالى:
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} : أَي فالهول المفزع والعذاب الأليم لهؤُلاء الكافرين بعيسى عليه السلام يوم يقع الحساب والجزاءُ العظيم، حين يتضح لهم أنه عبد الله ورسوله، وأمه طاهرة نظيفة العرض، وأن الله تعالى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وإن مصيرهم السعير وبئس المصير، وإنما أخر عقوبتهم إلى يوم الحساب، لأَنه لا يعَجِّل بعقوبة من عصاه، لعله يثوب إِلى رشده، ويتوب إِلى ربه، ويرجع عن غيّه {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} .
38 - {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ... } الآية.
أي حين يأْتوننا يوم القيامة للحساب والجزاء، تكون أَبصارهم حادة وأسماعهم قويّة فلا يكون أحد أَسمع منهم ولا أبصر، بعد أَن كانوا في دنياهم عُميًا وصُمّا، فحالهم جدير بأَن يتعجب منه، وقيل هو تهديد وتخويف مما سيسمعون وينظرون يوم الموقف العظيم، مما تنخلع له قلوبهم وتسود برؤْيته وجوههم جزاءَ ما اقترفوا من صدّ وإعراض.