20 - {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} :
أَي قالت مريم لجبريل - عليهما السلام - وهي دهشة متعجبة: كيف يكون لي غلام ولست متزوجة ولا زانية، ولا يكون الغلام إلا من إحداهما؟ ..
21 - {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ... } الآية.
أي قال جبريل لمريم مجيبا إياها ومزيلا دهشتها وتعجبها: الأمر كما قال ربك: إِن خلق هذا الغلام منك بلا نكاح ولا سفاح سهل يسير علي. وقوله تعالى:
{وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ} : معطوف على مقدر مناسب مفهوم من السياق، والاختصار من الصور البلاغية في القرآن، وتقدير الكلام: لنبين للناس كمال قدرتنا، ولنجعل خلق هذا الغلام من غير أب علامة عظيمة على قدرة بارئهم وخالقهم، الذي نوَّع في خلقهم، فخلق أباهم آدم من غير ذكر وأنثى، وخلق أمهم حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق بقية الذرية من ذكر وأنثى إِلا عيسى، خلقه من أنثى بلا ذكر، فتمت القسمة الرباعية الدالة على كمال قدرته وعظيم
سلطانه، فلا إِله غيره، ولا رب سواه، وقوله سبحانه.
{وَرَحْمَةً مِنَّا} : أي ولنجعل هذا الغلام رحمة منا عظيمة، لمن يؤمنون به ويهتدون بهديه، ويسترشدون بإرشاده، وفي ضمنه .. إيمانهم برسول من بعده اسمه أحمد صلي الله عليه وسلم.
وقوله جل شأنه: {وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا} :
أي وكان خلق هذا الغلام بلا أب أَمرًا قضيناه وقدرناه أزلا، فهو مقضى كائن لا محالة، كقوله جل سلطانه: {وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} .
{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) } .
المفردات: