فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281027 من 466147

فهذا المشهد الأول فتاة عذراء. قديسة ، وهبتها أمها وهي في بطنها لخدمة المعبد. لا يعرف عنها أحد إلا الطهر والعفة حتى لتنسب إلى هارون أبي سدنة المعبد الإسرائيلي المتطهرين ولا يعرف عن أسرتها إلا الطيبة والصلاح من قديم.

ها هي ذي تخلو إلى نفسها لشأن من شؤونها التي تقتضي التواري من أهلها والاحتجاب عن أنظارهم.. ولا يحدد السياق هذا الشأن ، ربما لأنه شأن خاص جداً من خصوصيات الفتاة..

وها هي ذي في خلوتها ، مطمئنة إلى انفرادها. ولكن ها هي ذي تفاجأ مفاجأة عنيفة.. إنه رجل مكتمل سوي: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً} .. وها هي ذي تنتفض انتفاضة العذراء المذعورة يفجؤها رجل في خلوتها ، فتلجأ إلى الله تستعيذ به وتستنجد وتستثير مشاعر التقوى في نفس الرجل ، والخوف من الله والتحرج من رقابته في هذا المكان الخالي: {قالت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً} فالتقيّ ينتفض وجدانه عند ذكر الرحمن ، ويرجع عن دفعة الشهوة ونزغ الشيطان..

وهنا يتمثل الخيال تلك العذراء الطيبة البريئة ذات التربية الصالحة ، التي نشأت في وسط صالح ، وكفلها زكريا ، بعد أن نذرت لله جنينا.. وهذه هي الهزة الأولى.

{قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيا} .. وليتمثل الخيال مقدار الفزع والخجل. وهذا الرجل السوي الذي لم تثق بعد بأنه رسول ربها فقد تكون حيلة فاتك يستغل طيبتها يصارحها بما يخدش سمع الفتاة الخجول ، وهو أنه يريد أن يهب لها غلاماً ، وهما في خلوة وهذه هي الهزة الثانية.

ثم تدركها شجاعة الأنثى المهددة في عرضها! فتسأل في صراحة: كيف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت