«ثم» ظرف إلّا أنه مبني لأنه غير محصّل فبني كما بني «ذا» والهاء يجوز أن تكون لبيان الحركة فتحذف لأن الحركة في الوصل بيّنة، ويجوز أن تكون لتأنيث البقعة فتثبت في الوصل تاءا.
[سورة مريم (19) : الآيات 73 إلى 74]
{وَإِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً (74) }
{خَيْرٌ مَقَاماً} منصوب على البيان، وكذا {نَدِيًّا} وكذا {أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً} فيه خمس قراءات: قرأ أهل المدينة وريّا بغير همز، وقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو {وَرِءْياً} بالهمز، وحكى يعقوب أنّ طلحة قرأ وريا بياء واحدة مخفّفة وروى سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس هم أحسن أثاثا وزيّا بالزاي فهذه أربع قراءات، قال أبو إسحاق ويجوز هم أحسن أثاثا وريئا بياء بعدها همزة. قال أبو جعفر: قراءة أهل المدينة في هذا حسنة، وفيها تقديران: أحدهما أن يكون «من رأيت» ثم خففت الهمزة فأبدل منها ياء وأدغمت الياء. وكذا هذا حسنا لتتّفق رؤوس الآيات
لأنها غير مهموزات وعلى هذا قال ابن عباس: الريّ المنظر. والمعنى: هم أحسن أثاثا ولباسا، والوجه الثاني أن يكون المعنى أنّ جلودهم مرتوية من النعمة فلا يجوز الهمز لأنه مصدر من رويت ريّا، وفي رواية ورش: وريّا، ومن رواه عنه ورئيا بالهمز فهو يكون على الوجه الأول. وقراءة أهل الكوفة وأبي عمرو من رأيت على الأصل وقراءة طلحة بن مصرف وريا بياء واحدة مخفّفة أحسبها غلطا، وقد زعم بعض النحويين أنه كان أصلها ورئيا ثم حذفت الهمزة والزيّ الهيأة: والقراءة الخامسة على قلب الهمزة.
حكى سيبويه راء بمعنى رأى.
[سورة مريم (19) : آية 75]
{قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً (75) }
{قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} قيل: المعنى: فليعش ما شاء فإنّ مصيره إلى الموت والعذاب. {حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ} . قال أبو إسحاق: هذا على البدل من «ما» والمعنى: حتّى إذا رأوا العذاب أو الساعة.