واختلفوا في هارون فقيل: كان أخاها من أبيها من أمثل بين إسرائيل وهذا أظهر لأن حمل اللفظ على الحقيقة أولى من غيره. وقيل: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم عنوا هارون النبي أخا موسى عليهما السلام وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة وبينهما ألف سنة وأكثر. وعن السدي: كانت من أولاده والمراد أنها واحدة منهم كما يقال يا أخا همدان أي يا واحداً منهم. وقيل: أرادوا رجلاً صالحاً في زمانها أي كنت عندنا مثله في الصلاح. ويحكى أنه تبع جنازته أربعون ألفاً كلهم يسمى هارون تبركاً به وباسمه. وقيل: كان رجلاً طالحاً معلناً بالفسق فسموها به وبالتشبيه بسيرته. ويروى أنهم هموا برجمها {فأشارت إليه} أي أن عيسى هو الذي يحكم. وبم عرفت ذلك؟ إما بأن كلمها في الطريق أو بالإلهام أو بالوحي إلى زكريا أبو بقول جبريل على أن أمرها بالسكوت بعد ما سبق من البشارة قيل: كان المستنطق لعيسى زكريا. وعن السدي. لما أشارت إليه غضبوا وقالوا لسخريتها بنا أشد علينا من زناهم ثم {قالوا كيف نكلم من كان في المهد} قال جار الله:"كان"لإيقاع مضمون الجملة في زمان ماضٍ مبهم يصلح للقريب والبعيد ، وههنا للزمان القريب عن الحال بدلالة الحال ، أو هو حكاية حال ماضية أي كيف عهد قبل عيسى أن يكلم الناس {صبياً} في المهد حتى تكلم هذا ، ويحتمل أن يقال:"كان"زائدة نظراً إلى أصل المعنى وإن كان يفيد زيادة ارتباط مع رعاية الفاصلة ، أو هي تامة {صبياً} حال مؤكدة.