فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280986 من 466147

{قالت} استغراباً من حيث العادة لا تشكيكاً في قدرة الله {أنى يكون لي غلام} ولم تقل ههنا"رب"إما لأنها تخاطب جبرائيل ، وإما اكتفاء بما سلف في آل عمران {ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا} هي الفاجرة التي تبغي الرجال. عن المبرد أن أصله يغوى على"فعول"قلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء وكسرت الغين للمناسبة. وعن ابن جني أنه"فعيل"وإلا لقيل بغو كنهو عن المنكر خصصت بعدما عممت لزيادة الاعتبار بهذا الخزي تبرئة لساحتها عن الفحشاء. ولما جرى في أول القصة من تمثل جبرائيل لها بصورة البشر حتى ظنت أنه يريدها بسوء فاستعاذت بالرحمن منه بخلاف هذه القصة في آل عمران. فإنها بنيت على الأمن والبشارة بقوله: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك} [آل عمران: 45] فلم تحتج إلى هذه الزيادة. وقال جار الله: المس عبارة عن النكاح الحلال لأنه كناية عنه في قوله: {من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] {أو لمستم النساء} [النساء: 43] وإنما يقال في الزنا"فجر بها"و"خبث بها"ونحو ذلك ولا يليق به الكنايات والآداب. قلت لو سلم هذا من حيث اللغة إلا أنه لا بد لزيادة قوله: {ولم أك بغياً} في هذا المقام من فائدة وقد عرفت ما سنح لنا والله أعلم. {قال كذا قال ربك هو عليّ هين} تفسيره كما مر في قصة زكريا {ولنجعله} أي ولنجعل الغلام أو خلقه {آية للناس} يستدل بها على كمال اقتدارنا على إبداع الغرائب فعلنا ذلك ، ويجوز أن يكون معطوفاً على تعليل مضمر يتعلق بما يدل عليه {هين} أي تخلقه لنبين به قدرتنا {ولنجعله آية} وقد مر مثل هذا في قوله: {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه} [يوسف: 21] {ورحمة منا} على عبادنا لأن كل نبي رحمة لأمته فبه يهدون إلى صلاح الدارين {وكان أمراً مقضياً} مقدراً في اللوح أو أمراً حقيقاً بأن يقضي به لكونه آية ورحمة ، وهذا مبني على أن رعاية الأصلح واجبة على الله. وههنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت