ثم نزه نفسه عن مقالتهم بقوله سبحانه، ثم بين السبب في كون عيسى من غير أب فقال: {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} أي: إذا أراد أن يحدث ولدا من غير أب {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} كما فعل بآدم إذ خلقه من غير أب ولا أم، وهو قوله تعالى: {مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] ، والمعنى: أن كون عيسى إنما كان بقضاء الله وإرادته، وإذا أراد أمرا لم يتعذر عليه، وأوجده على الوجه الذي أراده، والكلام في مثل هذه الآية قد تقدم في سورة البقرة في قوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 117] الآية.
36 -قوله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ} الآية. ذكر الفراء في فتح {أَن} ثلاثة أوجه أحدها: العطف على عيسى بن مريم، بتأويل ذلك عيسى بن مريم، وأن الله ربي وربكم، فيكون في موضع رفع. والثاني: ولأن الله ربي ربكم [فاعبدوه، فيعمل فيه فاعبدوه] وهذا الوجه اختيار أبي علي. وروي وجه رابع عن أبي عمرو بن العلاء وهو: أن المعنى وقضى الله ربي وربكم، ومن كسر استأنف الكلام وجعله معطوفا على المستأنف قبله وهو قوله: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} ويجوز أن يكون استئنافًا بالواو من غير عطف، ويؤكد هذا الوجه ما روي في قراءة أبي: أن الله ربي وربكم، بغير واو. وعلى الأوجه كلها الآية من كلام عيسى لقومه.
قوله تعالى: {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} أي: هذا الذي أخبرتكم أن الله أمرني به هو الطريق المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة.
37 -قوله تعالى: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ} يعني: فرق النصاري اختلفوا في عيسى فقال بعضهم: هو الله، وقال بعضهم: ابن الله، وقال بعضهم: ثالث ثلاثة.
قوله تعالى: {مِنْ بَيْنِهِمْ} أي: بينهم، ومن زائدة. قال المفسرون: (كانوا أحزابا متفرقين {بَيْنِهِمْ} في أمر عيسى) .