وَكَانَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ يَقْرَءُونَهُ: {وَإِنَّ اللَّهَ} بِكَسْرِ إِنَّ بِمَعْنَى النَّسَقِ عَلَى قَوْلِهِ: {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ} وَذُكِرَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: «فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ» بِغَيْرِ وَاو.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:
وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي نَخْتَارُ فِي ذَلِكَ: الْكَسْرُ عَلَى الِابْتِدَاءِ.
وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَوْضِعٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى «إِنَّ» الَّتِي مَعَ قَوْلِهِ {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ} , {وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ} وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ نَصْبًا: نُصِبَ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى الْكِتَابِ، بِمَعْنَى: أَتَانِيَ الْكِتَابَ، وَأَتَانِي أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ، كَانَ وَجْهًا حَسَنًا.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَإِنِّي وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ جَمِيعًا لِلَّهِ عَبِيدٌ، فَإِيَّاهُ فَاعَبْدُوا دُونَ غَيْرِهِ.
عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيْهِمْ حِينَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَوْلِدِهِ، وَمَوْتِهِ، وَبَعْثِهِ، {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} أَيْ إِنِّي وَإِيَّاكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ، فَاعْبُدُوهُ وَلَا تَعْبُدُوا غَيْرَهُ.
وَقَوْلُهُ: {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}
يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ، وَأَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِهِ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ، الَّذِي مَنْ سَلَكَهُ نَجَا، وَمَنْ رَكِبَهُ اهْتَدَى، لِأَنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاخْتَلَفَ الْمُخْتَلِفُونَ فِي عِيسَى، فَصَارُوا أَحْزَابًا مُتَفَرِّقِينَ مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ} قَالَ: أَهْلُ الْكِتَابِ.