وقرأ حفص عن عاصم (تُسَاقِطْ) بضم التاء وكسر القاف مخففة السين، جعله مثل: يطارق
النَعل، ويُعاقب اللص.
وقرئ في غير السبعة (يَسَّاقَط) على أن الضمير للجذع.
وقرأ نافع والكسائي وحمزة وعاصم في رواية حفص (فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا) . وقرأ الباقون (مَنْ تَحْتَهَا) بفتح الميم على معنى"الذي".
واختلف فيمن ناداها:
فقال ابن عباس والضحاك وقتادة والسُّدِّي: ناداها جبريل عليه السلام. وقال مجاهد ووهب بن منبه
وسعيد بن جبير وابن زيد: ناداها عيسى.
فعلى التأويل الأول يكون (تحت) بمعنى المحاذاة، والمعنى: فناداها جبريل من البستان الذي تحتها؛
لأنه يقال: داري تحت دارك، بمعنى: محاذية لها.
وعلى التأويل الثاني يكون المعنى: فناداها من تحت ثيابها.
وكل الوجهين محتمل.
قوله تعالى: (قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا(27)
الفري: العمل العجيب، قال الراجز:
قد أَطعمتني دَقَلًا حَجْرِيَّا ... مُسَوسا مُدَودا حجريا.
قد كنت تفرين به الْفَرِيَّا
وقال قتادة وكعب وابن زيد والمغيرة بن شعبة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه: هارون رجل صالح في
بني إسرائيل ينسب إليه من عرف بالصلاح.
وقيل: هو هارون أخو موسى، نسبت إليه لأنها من ولده، كما يقال: يا أخا بني فلان، وهو قول السُّدِّي.
وقيل: كان رجلا فاسقا معلنا بالفسق فنسبت إليه.
وقال الكلبي: هارون أخوها من أبيها.
ومعنى (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ) : قالت كلموه.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: لم قال (بَغِيًّا) وهو صفة مؤنث؟
والجواب: أن ما كان على (فَعُول) ووصف به المؤنث كان بغير (هاء) ، نحو: امرأة شكور وصبور، إذا
كان بمعنى (فاعل) ، فإن كان بمعنى (مفعول) ثبتت فيه"الهاء"نحو: حلوبة وقتوبة.
والأصل في (بَغِيًّا) : بغوي، فاجتمعت الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون فوجب القلب
والإدغام، وكسرت الغين لتصح الياء الساكنة.
(فصل)
ويُسأَل عن قوله تعالى (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) ، بم نصب (صَبِيًّا) ؟
والجواب: أنه منصوب على الحال، و (كان) بمعنى الحدوث. وهي العاملة في الحال، ومثل