فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280925 من 466147

لم لا؟ وقد تحررتْ الجوارح من قَيْد الإرادة ، وجاء الوقت لتشتكي إلى الله ، وتنطق بكلمة الحق التي كتمتْها تحت وطأة الإرادة وقهْرها .

وسبق أن ضربنا مثالاً لذلك بمجموعة من الجنود يسيرون تحت إمْرة قائدهم المباشر ، ويأتمرون بأمره ، ويطيعونه طاعة عمياء ، فإذا ما عادوا إلى القائد الأعلى انطلقتْ ألسنتُهم بالشكوى من تعسُّف قائدهم وغَطْرسته .

ثم يقول تعالى: {لكن الظالمون اليوم فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [مريم: 38] فيا ليتهم فهموا هذه المسألة ، لكنهم ظلموا ، وما ظلموا إلا أنفسهم ، فالله تبارك وتعالى لا يضره كفر الكافرين ، ولا ينقص من مُلْكه تعالى وسلطانه ، لكن كيف يظلم الإنسان نفسه؟

يظلم الإنسان نفسه ؛ لأنه صاحب عَقْل واعٍ يستقبل الأشياء ويميزها ، وصاحب نفس شهوانية تصادم بشهواتها العاجلة هذا العقل الواعي ، وتصادم المنهج الربّاني الذي يأمرها بالخير وينهاها عن الشر ، هذه النفس بشهواتها تدعو الإنسان إلى مرادها وتوُقِعه في المتعة الوقتية واللذة الفانية التي تستوجب العذاب وتُفوِّت عليه الخير الباقي والنعيم الدائم .

لذلك يقول تعالى: {ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44] .

قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة} [مريم: 39] الإنذار: هو التحذير من شر قادم .

والحسرة: هي الندم البالغ الذي يصيب النفس الإنسانية حينما يفوتها خير لا يمكن تداركه ، وحينما تلقى شيئاً لا تستطيع دفعه أما الندم فيكون حزناً على خير فاتَكَ ، لكن يمكن تداركه ، كالتلميذ الذي يخفق في امتحان شهر من الشهور فيندم ، لكنه يمكنه تدارك هذا الإخفاق في الشهر التالي ، أما إذا أخفق في امتحان آخر العام فإنه يندم ندماً شديداً ، ويتحسَّر على عام فات لا يمكن تداركُ الخسارة فيه .

لذلك سيقول الكفار يوم القيامة: {ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} [الأنعام: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت