وقد سبق الكلام على هذا مستوفى في البقرة ، وفي إيراده في هذا الموضع تبكيت عظيم للنصارى ، أي من كان هذا شأنه كيف يتوهم أن يكون له ولد؟ {وَإِنَّ الله رَبّي وَرَبُّكُمْ فاعبدوه} قرأ أهل المدينة وابن كثير وأبو عمرو بفتح"أن".
وقرأ ابن عامر وأهل الكوفة بكسرها ، وهو من تمام كلام عيسى ، وقرأ أبيّ:"إن الله"بغير واو ، قال الخليل وسيبويه: في توجيه قراءة النصب بأن المعنى: ولأن الله ربي وربكم ، وأجاز الفراء أن يكون في موضع خفض عطفاً على الصلاة ، وجوز أبو عمرو بن العلاء عطفه على {أمراً} .
{هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ} أي هذا الذي ذكرته لكم من أنه ربي وربكم ، هو الطريق القيم الذي لا اعوجاج فيه ولا يضلّ سالكه.
{فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ} .
"من"زائد للتوكيد ، والأحزاب: اليهود والنصارى ، أي فاختلفت الفرق من أهل الكتاب في أمر عيسى ، فاليهود قالوا إنه ساحر ، كما تقدّم ، وقالوا: إنه ابن يوسف النجار ، والنصارى اختلفت فرقهم فيه ، فقالت النسطورية منهم: هو ابن الله.
وقالت الملكانية: هو ثالث ثلاثة.
وقالت اليعقوبية: هو الله تعالى ، فأفرطت النصارى وغلت ، وفرّطت اليهود وقصرت {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} وهم المختلفون في أمره {مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} أي من شهود يوم القيامة وما يجري فيه من الحساب والعقاب ، أو من مكان الشهود فيه ، أو من شهادة ذلك اليوم عليهم.
وقيل: المعنى: فويل لهم من حضورهم المشهد العظيم الذي اجتمعوا فيه للتشاور.