فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279989 من 466147

أي: فخرج زكريا - عليه السلام - على قومه من المكان الذي كان يصلى فيه، فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أي: فأشار إليهم أو كتب لهم دون أن ينطق بلسانه أَنْ سَبِّحُوا الله - تعالى - وقدسوه بُكْرَةً أي: في أوائل النهار وَعَشِيًّا أي: في أواخره.

وقد ذكر - سبحانه - في آية أخرى، ما يشير إلى أن هذا المحراب الذي خرج منه زكريا - عليه السلام - على قومه. هو ذلك المكان الذي بشره الله - تعالى - فيه بيحيى.

قال - تعالى -: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى،

مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ.

وبذلك نرى الآيات الكريمة قد حكت لنا بأسلوبها البليغ جانبا من رحمة الله - تعالى - بعبده زكريا، ومن الدعوات التي تضرع بها إلى خالقه - عز وجل - ، وأن الله - تعالى - قد أجاب له دعاءه، وبشره بيحيى، وعرفه بالعلامة التي بها يعرف وقوع ما بشره به، زيادة في اطمئنانه وسروره.

ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن يحيى، فبينت ما أمره الله - تعالى - به، وما منحه من صفات فاضلة. فقال - تعالى -:

[سورة مريم (19) : الآيات 12 إلى 15]

(يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا(12)

وقوله - سبحانه -: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ مقول لقول محذوف، والسر في حذفه المسارعة إلى الإخبار بإنجاز الوعد الكريم.

والتقدير: وبعد أن ولد يحيى، ونما وترعرع قلنا له عن طريق وحينا: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ الذي هو التوراة بِقُوَّةٍ أي: بجد واجتهاد، وتفهم لمعناه على الوجه الصحيح، وتطبيق ما اشتمل عليه من أحكام وآداب، فإن بركة العلم في العمل به.

والجار والمجرور بِقُوَّةٍ حال من فاعل خذ وهو يحيى، والباء للملابسة أي: خذه حالة كونك ملتبسا بحفظه وتنفيذ أحكامه بشدة وثبات.

وقوله: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا أي: وأعطيناه بقدرتنا وفضلنا الْحُكْمَ أي: فهم الكتاب والعمل بأحكامه، وهو في سن الصبا.

قيل: كان سنه ثلاث سنين، وقيل سبع سنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت