وذم الذين خَلَفُوهم مِنْ بعدهم، فلم يهتدوا بهديهم، بل أَضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فَسَوفَ يَلْقَوْنَ جزاءهم {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} . ومما ذكره الله تعالى في هذه السورة الكريمة، أَنه يحشر الكافرين يوم القيامة مع قرنائهم من الشياطيين .. وأَن جميع الخلق يَرِدُون جهنم: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} وبعد ذلك يستنكر سبحانه أَشد الاستنكار، ما زعمه الزاعمون من اتخاذه ولدًا، إذ يقول: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} ثم يَعِد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأَنه سيجعل بينهم محبة وَوُدًّا ثم يختم سبحانه السورة الكريمة ببيان
تيسيره القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم وقومه، بإنزاله بلسانه ولسانهم، حيث أنزله {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} . ليسهل عليه تبليغهم كتاب ربهم، ويبشر به المتقين بحسن المثوبة، وينذر به المجادلين المعاندين بشديد العقوبة. إذ يقول: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} .
وأخيرا يضرب الله المثل بأمثالهم الذين أهلكهم في القرون الماضية فلم يُبقِ منهم أَحدا، فيقول - وقوله الحق: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} ذلك. ومما يلاحظ في هذه السورة الكريمة أَنه كثر فيها ذكر الرحمة والرحمن، لما تجلى فيها من رحمة الله على عباده وهم في أشد الحاجة إليها!!
بسم الله الرحمن الرحيم