فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27634 من 466147

لِلْمُتَّقِينَ (2) أي هو هدى فهو جملة ثالثة يؤكد كونه حقا لا ريب فيه - أو يكون كل جملة منها يستتبع السابقة اللاحقة استتباع الدليل للمدلول فانه لما كان بالغا حد الكمال

لا يسوغ فيه الريب فيكون البتة هدى - وهدى مصدر بمعنى الدلالة على الطريق الموصل أو الدلالة الموصلة إلى المقصود بمعنى الهادي - أو ذكر مبالغة كزيد عدل - وتخصيص الهدى بالمتقين اما على المعنى الأول فلانهم هم المنتفعون به وان كانت الدلالة عامة ولذا قال - هُدىً لِلنَّاسِ - واما على الثاني فظاهر لأنه لا يكون دلالة موصلة الا لمن صقل عقله كالغذاء الصالح ينفع الصحيح دون المريض ولذا قال - شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً - والمتقى من يقى نفسه عما يضره في الاخرة من الشرك وذلك أدناه - ومن المعاصي وذلك أوسطه - ومن الاشتغال بما لا يعينه ويشغله عن ذكر الله تعالى وذلك أعلاه وهو المراد بقوله تعالى - حَقَّ تُقاتِهِ - وقال ابن عمر التقوى ان لا ترى نفسك خيرا من أحد - وقال شهر بن حوشب - المتقى الذي يترك ما لا بأس به - حذرا عما به بأس - روى الشيخان وابن عدى عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشتبهات استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في المشتبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك ان يواقعه - الا وان لكل ملك حمى الا وان حمى الله في ارضه محارمه الا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسدت الجسد كله الا وهي القلب - وروى الطبراني في الصغير الحلال بين والحرام بين فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك - قلت صلاح القلب المذكور في الحديث هو المعبّر باصطلاح الصوفية بفناء القلب وهو أول مراتب الولاية وهو المستلزم لصلاح الجسد والاتقاء عن المشتبهات حذرا من ارتكاب المحرمات - فالتقوى لازم للولاية قال الله تعالى - إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وفي الآية سمى المشارف للتقوى متقيا مجازا على طريقة من قتل

قتيلا -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت