والمدح قد يستحق بالفرض والنفل ، وما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه عنى"الصلوات المفروضة"والزكوات [المحدودة] فإنه ، ذكر أوكد ما يستحق به المدح ، إذ لا يعتد بالنفل ما لم يؤت بالفرض ، لقوله عليه السلام:"إن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة"وروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -"إن المؤمن ليؤجر فِي كل شيء حتى اللقمة يضعها فِي فِي امرأته"فالإنفاق من الرزق بالنظر العامي من المال كما تقدم.
وأما بالنظر الخاصي:
فقد يكون الإنفاق من جميع المعاون التي أتانا الله - عز وجل - من النعم الباطنة والظاهرة ، كالعلم والقوة والجاه والمال.
ألا ترى إلى قوله - عليه السلام -"إن علماً لا يقال به ككنز لا ينفق منه"وبهذا النظر عد الشجاعة وبذل الجاه وبذل العلم من الجود حتى قال الشاعر:
والجود بالنفس أقصى غاية الجود.
وقال آخر:
بحر يجود بماله وبجاهه ... والجود كل الجود بذل الجاه
وقال حكيم: الجود التام: بذل العلم.
فمتاع الدنيا عرض زائل ينقصه الإنفاق.
وإذا تزاحم عليه قوم ثلم بعضهم حال بعض.
والعلم بالضد 0 فهو باق دائم.
ويزكو على النفقة ، ولا يثلم تناول البعض حال الباقين ، وإلى هذا ذهب بعض المحققين فقال: (ومما رزقناهم ينفقون) أي: مما خصصناهم به
من أنوار المعرفة يفيضون"فعلى هذا عام فِي كل ذلك."
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} .
سورة البقرة: الآية (4) ..
الإنزال ، والوحي متقاربان ، لكن استعمال"الإنزال"على اعتبار حال المنزل والمنزل إليه بالشرف والمنزلة ، لا بالمكان ، والوحي: هو الإشارة والإبقاء.