ومن المشهور ردوا السائل ولو بظلف محرق وفي قوله سبحانه: {على هُدًى} استعارة تمثيلية تبعية حيث شبهت حال أولئك وهي تمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه وتمسكهم به بحال من اعتلى الشيء وركبه ثم استعير للحال التي هي المشبه المتروك كلمة الاستعلاء المستعملة فِي المشبه به وإلى ذلك ذهب السعد ، وأنكر السيد اجتماع التمثيلية والتبعية لأن كونها تبعية يقتضي كون كل من الطرفين معنى مفرداً لأن المعاني الحرفية مفردة وكونها تمثيلية يستدعي انتزاعهما من أمور متعددة وهو يستلزم تركبه.
وأبدى قدس سره فِي الآية ثلاثة أوجه.
الأول أنها استعارة تبعية مفردة بأن شبه تمسك المتقين بالهدى باستعلاء الراكب على مركوبه فِي التمكن والاستقرار فاستعير له الحرف الموضوع للاستعلاء.
الثاني أن يشبه هيئة منتزعة من المتفي والهدى وتمسكه به بالهيئة المنتزعة من الراكب والمركوب واعتلائه عليه فيكون هناك استعارة تمثيلية تركب كل من طرفيها لكن لم يصرح من الألفاظ التي بإزاء المشبه به إلا بكلمة {على} فإن مدلولها هو العمدة فِي تلك الهيئة وما عداه تابع له ملاحظ فِي ضمن ألفاظ منوية وإن لم تقدر فِي نظم الكلام فليس فِي {على} استعارة أصلاً بل هي على حالها قبل الاستعارة كما إذا صرح بتلك الألفاظ كلها.
الثالث أن يشبه الهدى بالمركوب على طريق الاستعارة بالكناية وتجعل كلمة {على} قرينة لها على عكس الوجه الأول.
وهذا الخلاف بين الشيخين فِي هذه المسألة مما سارت به الركبان وعقدت له المجالس وصنفت فيه الرسائل ، وأول ما وقع بينهما فِي مجلس تيمور وكان الحكم نعمان الخوارزمي المعتزلي فحكم والظاهر أنه لأمر ما للسيد السند والعلماء إلى اليوم فريقان فِي ذلك ولا يزالون مختلفين فيه إلا أن الأكثر مع السعد.