فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210923 من 466147

وقرأت فرقة بالياء. وقرئ {وشركاءكم} بالنصب على أن الواو بمعنى: مع، والمعنى: أن الله سبحانه وتعالى يحشر العابد والمعبود، لسؤالهم، ثم يقول للذين أشركوا في حالة الحشر ووقت الجمع، تقريعًا لهم على رؤوس الأشهاد، وتوبيخًا لهم مع حضور من يشاركهم في العبادة، وحضور معبوداتهم: مكانكم؛ أي: الزموا مكانكم واثبتوا فيه، وقفوا في موضعكم أنتم ومعبوداتكم، حتى تسألوا وتنظروا ما يفعل بكم ويفصل بينكم، فيما كان من سبب عبادتكم إياهم، والحجة التي يحتج بها كل فريق منكم.

وفي هذا وعيد شديد، وتوبيخ لهم على رؤوس الأشهاد، وتقريع يكون هذا عظم سيئاتكم {فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ} ؛ أي: ففرقنا بين المشركين وشركائهم، وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا، وباعدنا بينهم بعد الجمع في الموقف. والمعنى: ففرقنا بين العابدين والمعبودين، وميزنا بعضهم من بعض، كما يميز بين الخصوم عند الحساب، ويراد بهذا التفريق تقطيع ما كان بينهم في الدنيا من صلات وروابط، وبيان خيبة ما كان للمشركين في الشركاء من آمال وتبرُّؤ المعبودين من العابدين وعبادتهم، كما قال: {وقال شركاؤهم} الذين عبدوهم، وجعلوهم شركاء لله سبحانه وتعالى، أي: قال المعبودون للعابدين {مَا كُنْتُمْ} أيها المدعون لعبادتنا {إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} ؛ أي: ما كنتم تخصوننا بالعبادة، وإنما كنتم تعبدون أهواءكم وشياطينكم التي أغوتكم، فإنها الآمرة لكم بالإشراك، وتتخذون تماثيلنا هياكل لمنافعكم وأغراضكم، والمعبود الحق: هو الذي يعبد وحده؛ لأنه صاحب السلطان الأعلى على الخلق، وبيده الضر والنفع. وقدم المفعول هنا للفاصلة لا للحصر، إذ ليس الغرض أن المنفي عبادة الأصنام المقصورة عليها فقط، بل مطلق عبادتها، سواء كانت مقصورة عليها أم لا، اهـ"فتوحات".

29 - {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} ؛ أي: فكفى الله سبحانه وتعالى شهيدًا وحكمًا بيننا، وبينكم، فهو العليم بحالنا وحالكم {إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ} ؛ أي: إنا كنا عن عبادتكم إيانا {لَغَافِلِينَ} ؛ أي: لجاهلين لا نعلمها ولا نرضى بها؛ لأن العبادة لا تليق بنا، بل لله سبحانه وتعالى وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت