وتقديم العدد على الحساب مع أن الترتيب بين متعلقيهما وجوداً وعلماً على العكس لأن العلم المتعلق بعدد السنين له علم إجمالي بما تعلق به الحساب تفصيلا وإن لم تتحد الجهة أو لأن العدد من حيث أنه لم يعتبر فيه تحصيل أمر آخر حسبما حقق آنفا نازل من الحساب الذي اعتبر فيه ذلك منزلة البسيط من المركب قاله شيخ الإسلام.
{مَا خَلَقَ الله ذلك} أي ما ذكر من الشمس والقمر على ما حكى سبحانه من الأحوال {إِلاَّ بالحق} استثناء من أعم أحوال الفاعل والمفعول، والباء للملابسة أي ما خلق ذلك ملتبساً بشيء من الأشياء إلا ملتبساً بالحق مراعياً فيه الحكمة والمصلحة أو مراعى فيه ذلك فالمراد بالحق هنا خلاف الباطل والعبث {يُفَصّلُ الآيات} أي الآيات التكوينية المذكورة أو الأعم منها ويدخل المذكور دخولاً أولياً أو نفصل الآيات التنزيلية المنبهة على ذلك.
وقرئ {نُفَصّلُ} بنون العظمة وفيه التفات {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} الحكمة في إبداع الكائنات فيستدلون بذلك على شؤون مبدعها جل وعلا أو يعلمون ما في تضاعيف الآيات المنزلة فيؤمنون بها.
وتخصيص التفصيل بهم على الاحتمالين لأنهم المنتفعون به، والمراد لقوم عقلاء من ذوي العلم فيعم من ذكرنا وغيرهم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}