{أُولَئِكَ} الموصوفون بالصفات المذكورة الذميمة {أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ} ؛ أي: ساكنوها وملازموها و {هُمْ فِيهَا} ؛ أي: في النار {خَالِدُونَ} ؛ أي: ماكثون مكثًا مؤبدًا، لا انقضاء لها، لا يبرحونها؛ لأنه ليس لهم مأوى سواها. وقد جاء في معنى هذه الآيات، في وصف الفريقين، قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) } وقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) } .
وقرئ {ويرهقهم} بالياء؛ لأن تأنيث الذلة مجاز. وقرأ الجمهور؛ {قِطَعًا} بكسر القاف وفتح الطاء، جمع قطعة، كقربة، وقرب. وقرأ ابن كثير، والكسائي: {قطعا} بسكون الطاء، وهو مفرد اسم للشيء المقطوع. وقرأ ابن أبي عبلة كذلك، إلا أنه فتح الطاء. وقرأ أبي {كأنما تغشى وجوههم قط من الليل مظلم} .
28 - {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} ؛ أي: واذكر، يا محمَّد، لكلا الفريقين الذين أحسنوا، والذين كسبوا السيئات، قصة يوم نحشر الخلائق ونجمعهم في صعيد واحد، وهو يوم القيامة. والحشر: الجمع من كل جانب وناحية إلى موضع واحد. حالة كونهم {جَمِيعًا} ؛ أي: متجمعين لا يتخلف منهم أحد، أو نحشر العابدين والمعبودين {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا} ؛ أي: للمشركين منهم بعد طول مكث، لا يكلمون بشيء قبل ذلك {مَكَانَكُمْ} ؛ أي: الزموا مكانكم وموقفكم واثبتوا فيه {أَنْتُمْ} أيها المشركون {وشركاؤكم} ؛ أي: معبوداتكم التي كنتم تعبدونها من دون الله تعالى، حتى تسألوا وتنظروا ما يفعل بكم. وقرأ الحسن وشيبة والقراء السبعة {نحشرهم} بالنون.