قال أبو عبد الله الحليميّ في كتاب منهاج الدين: ومما جاء في الشِّطرنج حديث يروى فيه كما يروى في النرد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من لعب بالشِّطرنج فقد عصى الله ورسوله"وعن عليّ رضي الله عنه أنه مَرّ على مجلس من مجالس بني تميم وهم يلعبون بالشطرنج فوقف عليهم فقال: أمَا والله لغير هذا خلقتم! أمَا والله لولا أن تكون سُنّة لضربت به وجوهكم.
وعنه رضي الله عنه أنه مَرّ بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؛ لأن يَمَسّ أحدكم جمراً حتى يطفأ خَيْر من أن يمسها.
وسئل ابن عمر عن الشطرنج فقال: هي شر من النرد.
وقال أبو موسى الأشعري: لا يلعب بالشطرنج إلا خاطىء.
وسئل أبو جعفر عن الشطرنج فقال: دعونا من هذه المجوسية.
وفي حديث طويل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"وأن من لعب بالنرد والشطرنج والجوز والكِعاب مقَته الله ومن جلس إلى من يلعب بالنرد والشطرنج لينظر إليهم مُحيت عنه حسناته كلها وصار ممن مقته الله"وهذه الآثار كلها تدلّ على تحريم اللعب بها بلا قِمار ، والله أعلم.
وقد ذكرنا في"المائدة"بيان تحريمها وأنها كالخمر في التحريم لاقترانها به ، والله أعلم.
قال ابن العربي في قبسه: وقد جوّزه الشافعي ، وانتهى حال بعضهم إلى أن يقول: هو مندوب إليه ، حتى اتخذوه في المدرسة ؛ فإذا أعيا الطالب من القراءة لعب به في المسجد.
وأسندوا إلى قوم من الصحابة والتابعين أنهم لعبوا بها ؛ وما كان ذلك قطّ! وتالله ما مستها يَدُ تَقِيّ.
ويقولون: إنها تَشْحَذ الذهن ، والعِيان يكذبهم ، ما تبحّر فيها قطُّ رجل له ذهن.
سمعت الإمام أبا الفضل عطاء المقدسي يقول بالمسجد الأقصى في المناظرة: إنها تعلم الحرب.
فقال له الطَّرْطُوشيّ: بل تفسد تدبير الحرب ؛ لأن الحرب المقصود منها الملِك واغتياله ، وفي الشِّطرنج تقول: شاهْ إياك: الملِك نَحِّه عن طريقي ؛ فاستضحك الحاضرين.