وتارة شدّد فيها مالك وحرمها وقال فيها:"فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلاَّ الضَّلاَلُ".
وتارة استهان بالقليل منها والأهون؛ والقول الأوّل أصح والله أعلم.
فإن قال قائل: روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن الشطرنج فقال: وما الشطرنج؟ فقيل له: إن امرأة كان لها ابن وكان ملِكاً فأُصيب في حرب دون أصحابه؛ فقالت: كيف يكون هذا أَرُونيه عِياناً؛ فعُمل لها الشطرنج، فلما رأته تسلت بذلك.
ووصفوا الشطرنج لعمر رضي الله عنه فقال: لا بأس بما كان من آلة الحرب؛ قيل له: هذا لا حجة فيه لأنه لم يقل لا بأس بالشطرنج وإنما قال لا بأس بما كان من آلة الحرب.
وإنما قال هذا لأنه شُبّه عليه أن اللعب بالشطرنج مما يستعان به على معرفة أسباب الحرب، فلما قيل له ذلك ولم يحط به علمه قال: لا بأس بما كان من آلة الحرب، إن كان كما تقولون فلا بأس به، وكذلك من روي عنه من الصحابة أنه لم ينه عنه، فإن ذلك محمول منه على أنه ظنّ أن ذلك ليس يُتَلَهّى به، وإنما يراد به التسبب إلى علم القتال والمضاربة فيه، أو على أن الخبر المسنَد لم يبلغهم.
قال الحَلِيمِيّ: وإذا صح الخبر فلا حجة لأحد معه، وإنما الحجة فيه على الكافّة.
الثامنة ذكر ابن وهب بإسناده أن عبد الله بن عمر مَرّ بغلمان يلعبون بالكُجّة، وهي حفر فيها حصًى يلعبون بها، قال: فسدّها ابن عمر ونهاهم عنها.
وذكر الهرويّ في باب (الكاف مع الجيم) في حديث ابن عباس: في كل شيء قِمار حتى في لعب الصبيان بالكُجّة؛ قال ابن الأعرابي: هو أن يأخذ الصبي خرقة فيدوّرها كأنها كرة، ثم يتقامرون بها.
وكج إذا لعب بالكُجّة.
قوله تعالى: {فأنى تُصْرَفُونَ} أي كيف تَصرفون عقولكم إلى عبادة ما لا يرزق ولا يُحيي ولا يُميت. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}