فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210493 من 466147

في الآية السابقة خطاب من الله تعالي لأهل مكة يخبرهم فيه باستخلافهم في الأرض، بعد إهلاك المكذبين من الأُمم الماضية، تليينًا لقلوبهم، واستمالة لهم إلى الإِيمان، ثم جاءَت هذه الآية تعدد بعضًا من جرائمهم الدالة على أَنهم لم يستجيبوا لدعوة الإيمان، ولم يقوموا بما يقضى به استخلافهم، فقد بينت إصرارهم على الكفر بآيات القرآن البينات، والتكذيب بكل ما جاءَ به الرسول صلى الله عليه وسلم، كدأْب من أُهلكوا قبلهم بتكذيبهم.

والمعنى: وإذا تتلى منك أيها الرسول علي هؤلاءِ المكذبين المعاندين آياتنا العظيمة الصادقة، التي أنزلناها عليك واضحة في دلالتها على التوحيد وإِبطال الشرك، مرغِّبة في الإيمان منفِّرة من العصيان.

{قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} :

أَي وإذا تلوت عليهم أَيها الرسول آياتنا العظيمة الصادقة قال الذين لا يتوقعون البعث ولا يؤمنون بيوم القيامة ردًّا لها وكفرًا بها، أحضر يا محمد قرآنًا غير هذا القرآن الذي تتلو منه علينا.

أَي جئَ بكتاب آخر نقرؤه لا تكون فيه آيات تخبر عن وقوع البعث ويكون خاليًا مما نكره، من ذم آلهتنا ووعيد من يعبدها بالعقاب الشديد، وهم بهذا الطلب يريدون تغيير القرآن كله، بما فيه مما ينكرونه أما قولهم: (أوْ بَدِّلْهُ) فهم يريدون به تبديل الآيات التي تسفه عقولهم وعقول آبائهم وتثبت البعث والعقاب على الشرك بآيات خالية عن ذلك مع استبقاءِ سواها.

ولا شك في أنهم قصدوا من هذا الطلب الكيد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناءً على طمعهم في تحقيق إِجابته لهم، ليتوسلوا بذلك إلى الاستهزاء به والسخرية منه، وإلزامه بما جاءَ به مما يوافق هواهم ورأْيهم في آلهتهم، كما اقترحوه عليه، وحينئذ لا يبقى له ولا لنبوته شأْن فيهم.

وقد أَمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أَن يرد عليهم بقوله:

{قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} :

أَي قل أَيها الرسول لهؤلاء المتعنتين، ما يصح وما ينبغي لي أَبدًا أَن أضع آية مكان آية أُخرى من جهتى وبرأْيى دون أَمر من الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت