فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210487 من 466147

سواء كان بغياً على النفس خاصة ، بإيرادها موارد التهلكة ، والزج بها في ركب الندامة الخاسر بالمعصية ؛ أو كان بغياً على الناس فالناس نفس واحدة. على أن البغاة ومن يرضون منهم البغي يلقون في أنفسهم العاقبة.

والبغي لا يتمثل في أبشع ولا أشنع من البغي على ألوهية الله سبحانه ، واغتصاب الربوبية والقوامة والحاكمية ومزاولتها في عباده.

والناس حين يبغون هذا البغي يذوقون عاقبته في حياتهم الدنيا ، قبل أن يذوقوا جزاءه في الدار الآخرة. يذوقون هذه العاقبة فساداً في الحياة كلها لا يبقى أحد لا يشقى به ، ولا تبقى إنسانية ولا كرامة ولا حرية ولا فضيلة لا تضارّ به.

إن الناس إما أن يخلصوا دينونتهم لله. وإما أن يتعبدهم الطغاة. والكفاح لتقرير ألوهية الله وحدها في الأرض ، وربوبية الله وحدها في حياة البشر ، هو كفاح للإنسانية وللحرية وللكرامة وللفضيلة ، ولكل معنى كريم يرتفع به الإنسان على ذل القيد. ودنس المستنقع ، وامتهان الكرامة ، وفساد المجتمع ، ودناءة الحياة!

{يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم.. متاع الحياة الدنيا} ..

لا تزيدون عليه!

{ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون} ..

فهو حساب الآخرة وجزاؤها كذلك ، بعد شقوة الدنيا وعذابها ابتداء.

وما قيمة"متاع الحياة الدنيا"هذا وما حقيقته؟ يصور السياق هذه الحقيقة في مشهد من مشاهد القرآن التصويرية الحافلة بالحركة والحياة ، وهي مع ذلك من المشاهدات التي تقع في كل يوم ، ويمر عليها الأحياء دون انتباه:

إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام.

حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت ، وظن أهلها أنهم قادرون عليها.. أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس. كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت