فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210486 من 466147

ثم ذلك المشهد الحي ، الذي يعرض كأنه يقع ، وتشهده العيون ، وتتابعه المشاعر ، وتخفق معه القلوب ، يبدأ بتقرير القدرة المسيطرة المهيمنة على الحركة والسكون:

{هو الذي يسيركم في البر والبحر} ..

ذلك أن السورة كلها معرض لتقرير هذه القدرة التي تسيطر على أقدار الكون كله بلا شريك.

ثم ها نحن أولاء أمام المشهد القريب:

{حتى إذا كنتم في الفلك} ..

وها هي ذي الفلك تتحرك رخاء..

{وجرين بهم بريح طيبة} ..

وهذه مشاعر أهل الفلك ندركها:

{وفرحوا بها} ..

وفي هذا الرخاء الآمن ، وفي هذا السرور الشامل ، تقع المفاجأة ، فتأخذ الغارين الآمنين الفرحين:

{جاءتها ريح عاصف} ..

يا للهول!

{وجاءهم الموج من كل مكان} ..

وتناوحت الفلك واضطربت بمن فيها ، ولاطمها الموج وشالها وحطها ، ودار بها كالريشة الضائعة في الخضم.. وهؤلاء أهلها في فزع يظنون أن لا مناص:

{وظنوا أنهم أحيط بهم} ..

فلا مجال للنجاة..

عندئذ فقط ، وفي وسط هذا الهول المتلاطم ، تتعرى فطرتهم مما ألم بها من أوشاب ، وتنفض قلوبهم ما ران عليها من تصورات ، وتنبض الفطرة الأصيلة السليمة بالتوحيد وإخلاص الدينونة لله دون سواه:

{دعوا الله مخلصين له الدين: لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين} !

وتهدأ العاصفة ويطمئن الموج ، وتهدأ الأنفاس اللاهثة ، وتسكن القلوب الطائرة ، وتصل الفلك آمنة إلى الشاطئ ، ويوقن الناس بالحياة ، وأرجلهم مستقرة على اليابسة. فماذا؟

{فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق!} ..

هكذا بغتة ومفاجأة!

إنه مشهد كامل ، لم تفتنا منه حركة ولا خالجة.. مشهد حادث. ولكنه مشهد نفس ، ومشهد طبيعة ومشهد نموذج بشري لطائفة كبيرة من الناس في كل جيل. ومن ثم يجيء التعقيب تحذيراً للناس أجمعين:

{يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت