فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210474 من 466147

ولكن الأدلة التي يقدمها المنهج القرآني - بأسلوبه هذا - هي أقوى الأدلة المقنعة للقلب والعقل جميعاً - وهذه ميزتها - فإن وجود هذا الكون ذاته أولاً.

ثم حركته المنتظمة المتسقة المضبوطة ؛ وما يقع فيه من تحولات وتغيرات تضبطها قوانين واضحة الأثر - حتى قبل أن يعرفها البشر - ثانياً.. إن هذا كله لا يمكن تفسيره بغير تصور قوة مدبرة..

والذين يمارون في هذه الحقيقة لا يقدمون في مكانها دليلاً معقولاً. ولا يزيدون على أن يقولوا: إن الكون وجد هكذا بقوانينه ؛ وأن وجوده لا يحتاج إلى تعليل ؛ ووجوده يتضمن قوانينه! فإن كان هذا كلاماً مفهوماً - أو معقولاً - فذاك!

ولقد كان هذا الكلام يقال للهروب من الله في أوربا ؛ لأن الهروب من الكنيسة اقتضاهم هنالك الهروب من الله! ثم أصبح يقال هنا وهناك ، لأنه الوسيلة إلى التخلص من مقتضى الاعتراف بألوهية الله. ذلك أن مشركي الجاهليات القديمة كان معظمهم يعترف بوجود الله ، ثم يماري في ربوبيته ، على نحو ما رأينا في الجاهلية العربية التي واجهها هذا القرآن أول مرة. فلقد كان البرهان القرآني يحاصرهم بمنطقهم هم وعقيدتهم في وجود الله سبحانه وصفاته. ويطالبهم بمقتضى هذا المنطق ذاته أن يجعلوا الله وحده ربهم ؛ فيدينوا له وحده بالاتباع والطاعة في الشعائر والشرائع.. فأما جاهلية القرن العشرين فتريد أن تخلص من ثقل هذا المنطق بالهروب من الألوهية ذاتها ابتداء!

ومن العجيب أنه في البلاد التي تسمى"إسلامية"يروَّج بكل وسيلة ظاهرة أو خفية لهذا الهروب الفاضح باسم"العلم"و"العلمية"! فيقال: إن"الغيبية"لا مكان لها في الأنظمة"العلمية".. ومن الغيب كل ما يتعلق بالألوهية.. ! ومن هذا المنفذ الخلفي يحاول الآبقون من الله الهروب. لا يخشون الله إنما يخشون الناس ، فيحتالون عليهم هذا الاحتيال!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت