فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210473 من 466147

واختلاف الليل والنهار تعاقبهما. ويشمل كذلك اختلافهما طولاً وقصراً ، وكلتاهما ظاهرتان مشهودتان تذهب ألفة المشاهدة بجدة وقعهما في الحس. إلا في اللحظات التي تستيقظ فيها النفس ، وينتفض فيها الوجدان للمطالع والمغارب ، فيقف في الشروق وفي الغروب وقفة الإنسان الجديد في هذا الكون ، يتطلع إلى كل ظاهرة جديدة فيه بعين مفتوحة وحس مستجيب. وهي هي اللحظات التي يحياها الإنسان حياة كاملة حقيقية ، وينفض فيها التيبس الذي خلفته الألفة في أجهزة الأستقبال والاستجابة..

{وما خلق الله في السماوات والأرض} ..

ولو وقف الإنسان لحظة واحدة يرقب {وما خلق الله في السماوات والأرض} ويستعرض هذا الحشد الذي لا يحصى من الأنواع والأجناس ، والهيئات والأحوال ، والأوضاع والأشكال. لو وقف لحظة واحدة لامتلأ وطابه وفاض بما يغنيه حياته كلها ، ويشغله بالتدبر والتفكر والتأثر ما عاش.. ودع خلق السماوات والأرض وإنشاءهما وتكوينهما على هذا النحو العجيب ، فذلك ما يوجه إليه القلب بالإشارة السريعة ، ثم يتركه ليتملاه.. إن في ذلك كله:

{لآيات لقوم يتقون} ..

تستشعر قلوبهم هذا الوجدان الخاص. وجدان التقوى. الذي يدع هذه القلوب مستجاشة حساسة ، سريعة التأثر والاستجابة لمجالي القدرة ومظاهر الإبداع ومعجزات الخلق المعروضة للأنظار والأسماع.

هذا هو منهج القرآن في مخاطبة الفطرة البشرية بآيات الله الكونية ، المبثوثة حول الإنسان في هذا الكون ؛ والتي يعلم الله سبحانه أن بينها وبين فطرة الكائن البشري لغة مفهومة ، وإيحاءات مسموعة!

ولم يلجأ المنهج القرآني إلى الأسلوب الجدلي الذي جد فيما بعد عند المتكلمين والفلاسفة ؛ لأن الله يعلم أن هذا الأسلوب لا يصل إلى القلوب ولا يتجاوز منطقة الذهن الباردة التي لا تدفع إلى حركة ؛ ولا تؤدي إلى بناء حياة ؛ وقصارى ما تنتهي إليه حركة في الذهن البارد تتلاشى في الهواء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت