وهذا تأكيد أنهم طلبوا الآية الحسية ؛ لأنهم علموا بالآيات الحسية للرسل السابقين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن قولهم هذا كان تشبثاً بالكفر رغم أنهم شهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أحواله ، وقد حدثت الآيات الحسية ورآها مَنْ آمن به ، وزاد تمسكهم بالإيمان .
والذين طلبوا أن يأتي لهم محمد صلى الله عليه وسلم بمعجزة حسية ، كمعجزة موسى عليه السلام ، نسوا أن موسى عليه السلام قد بُعث إلى قوم محدودين هم بنو إسرائيل .
أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد بُعث إلى الناس كافة ؛ لذلك كان لا بد أن تكون معجزته متتجّدة العطاءات ، وتحمل المنهج المناسب لكل زمان ومكان . أما المعجزة الحسية فهي تنقضي بانقضاء زمانها ومكانها .
أو هم طلبوا الآيات التي اقترحوها مثل قولهم: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى فِي السمآء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ} [الإسراء: 9093]
إذن: فهم قد طلبوا آيات اقترحوها بأنفسهم ، والآيات لا تكون باقتراح المرسل إليهم ، بل بتفضُّل المُرْسِل .
ولقائلٍ أن يقول: ولماذا لم يُرسِل الحق سبحانه لهم آية حسية معجزة كما قالوا؟
فنقول: إن الحق سبحانه قد قال: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون} [الإسراء: 59]