وقيل: هي لام الأمر، وهو على سبيل الدعاء، وهو دعاء بلفظ الأمر، كقوله: {رَبَّنَا اطْمِسْ .... وَاشْدُدْ} ، كأنه قال: ليثبتوا على ما هم عليه من الضلال وليكونوا ضُلالا، وذلك حين يئس من إيمانهم، ولم يبق له طمع فيهم، إمَّا من جهة الوحي، أو بما شاهد منهم من الكفر والعناد.
وقيل: هي لام العاقبة، كالتي في قوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} .
وقيل التقدير: آتيتهم ذلك لئلا يضلوا، وهذا قوي من جهة المعنى ضعيف من جهة العربية؛ لأن (لا) ، لا تحذف إلّا مع أن خاصة نحو: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} .
وقيل: في الكلام حذف وهو حرف الاستفهام، والتقدير [أَ] لِيضلوا عن سبيلك آتيتهم ذلك؟ فاعرفه.
وقوله: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} أي: أهلكها وامح أثرها، والطمس في اللغة: إذهاب الأثر.
{وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} قيل: معنى الشد على القلوب: الاستيثاق منها حتى لا يدخلها الإِيمان، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما: امنعهم عن الإِيمان.
وقوله: {فَلَا يُؤْمِنُوا} اختلف في محله:
فقيل: محله النصب إمّا على جواب الدعاء الذي هو اشدد، بمعنى: إن تشدد على قلوبهم لا يؤمنوا، أو بالعطف على {لِيُضِلُّوا} على قول من جعل اللام لام كي، وما بينهما على هذا الوجه اعتراض.
وقيل: محله الجزم؛ لأنه دعاء عليهم، أي: لا آمنوا.
{قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) } :
قوله عز وجل: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} الجمهور على إفراد الدعوة،
وهي في الأصل للمرة الواحدة، يقال: دعوت الله له وعليه دعاء، والدعوة: المرة الواحدة، وقرئ: (دعواتكما) على الجمع.
قال أبو الفتح: وبهذه القراءة يُعْلَمُ أن قراءة الجماعة (قد أجيبت دعوتكما) يراد فيها بالواحد معنى الكثرة، وساغ ذلك؛ لأن المصدر جنس والجنس يقع على القليل والكثير.