وقد يتساءل البعض عن السر في عدم إرسال معجزات حسية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنقول: لقد شاء الله سبحانه أن يرسل الرسول صلى الله عليه وسلم بمعجزة باقية إلى أن تقوم الساعة وهي معجزة القرآن . وتتحدث كتب السيرة أن الماء نبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ، فمن صدَّق صدَّق ، وإن قرأت ولم تصدِّق ذلك ، فاعلم أنك لست المقصود بها ، فقد كان المقصود بها هم المعاصرون لها ، وقد جاءت لتربيب الإيمان في القوم المعاصرين ؛ لأنهم كانوا في حاجة إلى شَدِّ أزْرِهم الإيماني ، وحدَّثتنا كتب السيرة أيضاً عن حفنة الطعام التي أكل منها عدد كبير من الرجال ، ومن صدَّق الرواية ؛ فليصدِّقها ، ومَن لم يصدِّقها ، فهذه الآية لم تأتِ له ، لكنها جاءت للمعاصرين له صلى الله عليه وسلام .
وهذا لا يمنع أن يكون للرسول صلى الله عليه وسلم معجزات حسية كباقي إخوانه من الرسل علينا أن نؤمن بها بالثقة فيمن أخبر بها .
وهنا يقول الحق سبحانه: {وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} وإن دخلت"لولا"على جملة اسمية ، فالمقصود بها عدم شيء لوجود شيء ، كقول إنسان لآخر: لولا زيد عندك لأتيتك ، وبذلك ينعدم ذهابه إلى فلان لوجود زيد عنده .
وهكذا تكون"لولا"حرف امتناع لوجود ، وكذلك كلمة"لوما"إن وجدتها تدخل على جملة اسمية فاعرف أنها امتناع شيء ، لوجود شيء وإن دخلت"لولا"على جملة فعلية فاعلم أنها حثٌّ وتحضيض .
وهم هنا قد قالوا: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ} وكأنهم لا يعترفون بالقرآن ، وطلبوا آية حسية ؛ لذلك نجد الحق سبحانه يقول في موقع آخر بالقرآن الكريم: {لولا أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ موسى} [القصص: 48]