فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209886 من 466147

وعلى ذلك يكون قولهم بطلب الآيات مدحوضاً؛ لأن الحق سبحانه قد أرسل الآيات من قبل وكذَّب بها الأولون، أو هم طلبوا آيات اقترحوها، ويقول الحق سبحانه ما جاء على ألسنتهم: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} وفي هذا إقرار منهم بأن لمحمد صلى الله عليه وسلم ربّاً، وهو صلى الله عليه وسلم يُبلِّغ عنه، فكيف إذن يُنكرون أنه رسول؟!

ونعلم أنهم قالوا من قبل:"إن رب محمد قد قلاه"حين فتر الوحي عنه صلى الله عليه وسلم، ولكن الحق سبحانه ردّ عليهم:

{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى} [الضحى: 3]

إذن: هم قد ناقضوا أنفسهم، ففي الوصل منعوا وأنكروا أن يكون له ربُّ، وفي الهجر سلّموا بأن له ربّاً، وهذا تناقض في الشيء الواحد، وهو لون من التناقض يؤدي إلى اضطراب الحكم، واضطراب الحكم يدل على يقظة الهوى.

ثم يقول الحق سبحانه رداً على طلبهم للآية الحسية: {فَقُلْ إِنَّمَا الغيب للَّهِ} وهكذا يُعلِّم الحق سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم جواباً احتياطياً، فمن الممكن أن يُنزل الحق سبحانه الآية الحسية، ومن الممكن ألا ينزلها، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحكم على ربه؛ لأن الغيب أمر يخصه سبحانه، إن شاء جعل ما في الغيب مشهداً، وإن شاء جعل الغيب غيباً مطلقاً، وليس عليكم إلا الانتظار، ويعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه معهم من المنتظرين {فانتظروا إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين} [يونس: 20] . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت