كُلُّ إِنْسَانٍ ، فَعَرَضَهَا عَلَى فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ فَأَقَرَّتْ بِعَجْزِهَا عَنِ الرُّجْحَانِ فِي هَذَا الْمِيزَانِ ، وَمُسَابَقَةِ مَنْ رَبَّاهُمُ الْمُصْطَفَى بِكِتَابِ اللهِ وَآيَاتِهِ ، وَزَكَّاهُمْ بِحِكْمَتِهِ فَاقْتَبَسُوا نُورَهُ مِنْ مِشْكَاتِهِ ، وَلَكِنَّهَا أَبَتْ أَنْ تَعْتَرِفَ لِكِبَارِ التَّابِعِينَ بِمِثْلِ هَذَا السَّبْقِ ، كَانَ لَهُ مَعَهَا حِجَاجٌ فِي أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَى حَقَائِقِ عِلْمِ النَّفْسِ .
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ تَعَالَى حَالَ كَمَلَةِ الْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ قَفَّى عَلَيْهِ بِذِكْرِ مَرَدَةِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ ، وَعَطْفُهُمْ عَلَيْهِمْ مِنْ بَابِ عَطْفِ الضِّدِّ عَلَى الضِّدِّ ، فَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ بَعْضَ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مُنَافِقُونَ .