الصِّرَاطَ ، وَمَا عَادَ يُؤَثِّرُ فِي كَمَالِ إِيمَانِهِمْ شَيْءٌ ; لِأَنَّ نُورَهُمْ يَمْحُو كُلَّ ظُلْمَةٍ تَطْرَأُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِإِلْمَامِهِ بِذَنْبٍ . وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُ: إِنَّ مَنِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَعْدِيلِهِ فِي الرِّوَايَةِ - أَيِ اعْتَمَدَا عَلَيْهِ فِي أُصُولِهِمَا الْمُسْنَدَةِ - قَدْ جَازَ قَنْطَرَةَ الْجَرْحِ ، فَمَاذَا يُقَالُ فَيَمَنْ عَدَّلَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَشَهِدَ لَهُمْ بِأَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ؟ ؟ وَسَيَأْتِي أَنَّ اللهَ تَعَالَى تَابَ عَلَى الْمُذْنِبِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ وَغَفَرَ لَهُمْ وَلِلشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ عَرَبِيٍّ مُنَاظَرَةٌ مَعَ نَفْسِهِ بَسَطَهَا فِي كِتَابِهِ (رُوحُ الْقُدُسِ) ذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ فِي أَثْنَاءِ مُجَاوَرَتِهِ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ حَدَثَ لِنَفْسِهِ مِنَ الْإِعْجَابِ بِعِبَادَتِهَا وَمَعْرِفَتِهَا مَا دَعَاهُ إِلَى مُنَاظَرَتِهَا وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا بِغُرُورِهَا ، فَعَرَضَهَا أَوَّلًا عَلَى الْقُرْآنِ ، فَاعْتَرَفَتْ بِضَعْفِهَا عَنْ بُلُوغِ مَا قَرَّرَهُ مِنْ أَوْجِ الْكَمَالِ ، فَعَرَضَهَا عَلَى سِيرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْذَرَتْ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ) وَهُوَ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ دُونِهِ